اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
يُقسي القلب؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أكثروا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» (١) يعني الموت، وفي لفظ لابن حبان: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ، فَمَا ذَكَرَهُ عَبْدٌ قَطُّ وَهُوَ فِي ضِيقٍ إِلَّا وَسَّعَه عَلَيْهِ، وَلَا ذَكَرَهْ فِي سَعَةٍ إِلَّا ضيَّقَهُ عَلَيْهِ» (٢). وَفِي لفظ لابن حبان أيضًا: "كَانَ رسول الله - ﷺ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّات» (٣)، فَالْمَوت يقطع اللذات ويزيلها، والحديث دليل على أنه لا ينبغي أن يغفل عن ذكر أعظم المواعظ! وهو الموت، قال الإمام الصنعاني ﵀: «وقد ذكر في آخر الحديث فائدة الذكر بقوله: «فَإِنّكُمْ لاَ تَذْكُرُونَهُ فِي كَثِيرٍ إلاّ قَلّلهُ، وَلاَ فِي قَليلٍ إلاّ كَثَّرَهُ» (٤).
وعن ابن عمر ﵄، قال: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ (٥)؟
_________
(١) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في ذكر الموت، برقم ٢٣٠٧، والنسائي، كتاب الجنائز، باب كثرة ذكر الموت، برقم ١٨٢٣، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، برقم ٤٢٥٨، وابن حبان بلفظ: «أكثروا ذكر هاذم اللذات الموت»، برقم ٢٩٩٢، وقال الألباني في صحيح سنن النسائي وفي غيره، ٢/ ٦: «حسن صحيح».
(٢) صحيح ابن حبان، برقم ٢٩٩٣، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، ٣/ ١٤٥.
(٣) صحيح ابن حبان، برقم ٢٩٩٥، وحسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان.
(٤) سبل السلام، للصنعاني، ٣/ ٣٠٢، وهذا الخبر أخرجه الطبراني في الأوسط، بلفظ: «أكثروا ذكر هاذم اللذات - يعني الموت - فإنه ما كان في كثير إلا قلّلَهُ، ولا قليل إلا جزأه» [مجمع البحرين، ٨/ ٢٠٦، برقم ٥٠٧٦]، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ١٠/ ٣٠٩: «إسناده حسن».
(٥) أكيس: أعقل [النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٤/ ٢١٧].
169
المجلد
العرض
40%
الصفحة
169
(تسللي: 168)