اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرّةٌ للعين وراحةٌ للقلب
لا شك أن الصلاة قرة لعين النبي - ﷺ -، وراحة لقلبه وروحه؛ لحلاوة مناجاته لربِّه؛ ولخشوعه، وحضور قلبه بين يدي الله تعالى، فعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «حُبِّبَ إلَيَّ: النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» (١).
وقوله «حبب إلي النساء ..» قيل: إنما حُبِّبَ إليه النساء لينقلن عنه من أمور الشريعة ما لا يطّلع عليه الرجال، ومن أحواله ويُستَحْيَا من ذكره، وقد جعل الله له نسوة ينقلن: أحكام الحيض، والنفاس، والغسل، والعدة، وينقلن من الشرع ما يشاهدنه من أفعاله - ﷺ -. وقيل: حبب إليه زيادة في الابتلاء والاختبار، والتكليف، فيكون ذلك أكثر
_________
(١) النسائي بلفظه، كتاب عشرة النساء، باب حب النساء، برقم ٣٩٤٠، وأحمد، برقم ١٢٢٩٣، ١٣٠٥٧، وفي لفظ للنسائي، برقم ٣٩٣٩، وأحمد، برقم ١٢٢٩٤، ١٤٠٣٧: «حُبِّبَ إليَّ من الدنيا: النساء، والطيب، وجُعِلَ قُرَّةُ عيني في الصلاة»، والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي، ٣/ ٨٢٧، وسمعت شيخنا ابن باز أثناء تقريره على سنن النسائي، ٧/ ٦١: يقول: «لا بأس بإسناده، أما من قال: حبب إلي من دنياكم ثلاث، فهذا لا يصح؛ لأن الصلاة ليست من الدنيا، أما قوله: «حُبِّبَ إليَّ من الدنيا: النساء، والطيب، وجُعلت قرّة عيني في الصلاة» فلا إشكال فيه».
وقوله: «حُبّب إليَّ من الدنيا ..» قال المناوي في «فيض القدير» ٣/ ٣٧٠: «زاد الزمخشري، والقاضي لفظ: «ثلاث» [أي حُبِّبَ إليّ من الدنيا ثلاث]، وهو وهم، قال الحافظ العراقي في «أماليه»: لفظ (ثلاث) ليست في شيء من كتب الحديث، وهي تفسد المعنى، وقال الزركشي: لم يرد فيه لفظ «ثلاثة»، وزيادتها مُخِلَّة للمعنى؛ فإن الصلاة ليست من الدنيا، وقال ابن حجر في تخريج «الكشاف»: لم يقع في شيء من طرقه [انظر: حاشية محققي مسند الإمام أحمد، ١٩/ ٣٠٧].
81
المجلد
العرض
19%
الصفحة
81
(تسللي: 80)