اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

ابن عَبْدِ الحَقِّ العُمَرِيّ الطَّرَابُلْسِيّ (ت نحو ١٠٢٤ هـ)
درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة - ابن عَبْدِ الحَقِّ العُمَرِيّ الطَّرَابُلْسِيّ (ت نحو ١٠٢٤ هـ)
الْمُخْتَلِفَةِ غيْرِ الْمُشْتَرِكَةِ فِيْ أَمْرٍ يَعُمُّهَا فِيْ تَعْرِيْفٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ:

٨٥ - مُفْرَدٌ، أَوْ مُرَكَّبٌ، وَتَارَهْ ... يَكُوْنُ مُرْسَلًا. أَوِ اسْتِعَارَهْ
مُفْرَدٌ: وَهُوَ الْكَلِمَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيْ غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ فِي اصْطِلَاحِ التَّخَاطُبِ، عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ مَعَ قَرِيْنَةِ عَدَمِ إِرَادَتِهِ.
- فَاحتَرَزَ بِـ (الْمُسْتَعْمَلَةِ) عَنِ الْكَلِمَةِ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ؛ كَمَا تَقَدَّمَ.
- وَقَيْدُ (فِيْ غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ): يُدْخِلُ الْمَجَازَ الْمُسْتَعْمَلَ فِيْمَا وُضِعَ لَهُ فِي اصْطِلَاحٍ آخَرَ؛ كَلَفْظِ الصَّلَاةِ إِذَا اسْتَعْمَلَهُ الْمُخَاطِبُ - بِعُرْفِ الشَّرْعِ - فِي الدُّعَاءِ مَجَازًا، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِيْمَا وُضِعَ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ، فَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ فِيْمَا وُضِعَ لَهُ فِي الِاصْطِلَاحِ الَّذِيْ وَقَعَ بِهِ التَّخَاطُبُ، أَعْنِي الشَّرْعَ.
- وَقَوْلُنَا: (عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ مَعَ قَرِيْنَةِ عَدَمِ إِرَادَتِهِ): أَيْ إِرَادَةِ الْمَوْضُوْعِ لَهُ.
فَلَا بُدَّ لِلْمَجَازِ مِنَ الْعَلَاقَةِ - أَيْ بَيْنَ مَا وُضِعَتْ لَهُ وَغَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ (١) - وَإِلَّا لَصَحَّ إِطْلَاقُ كُلِّ لَفْظٍ عَلَى كُلِّ مَا لَا يَكُوْنُ مُسَمَّاهُ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
وَيُخْرِجُ الْغَلَطَ عَنْ تَعْرِيْفِ الْمَجَازِ (٢)؛ كَقَوْلِنَا: (خُذْ هَذَا الْفَرَسَ) مُشِيْرًا إِلَى كِتَابٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ لَيْسَ عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ.
- وَإِنَّمَا قَيَّدَ التَّعْرِيْفَ بِقَيْدٍ (مَعَ قَرِيْنَةِ عَدَمِ إِرَادَتِهِ) (٣) لِيُخْرِجَ الْكِنَايَةَ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِيْ غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ، مَعَ جَوَازِ إِرَادَةِ مَا وُضِعَ لَهُ (٤).
_________
(١) أي: الكلمة.
(٢) أي قوله: (على وجهٍ يصحّ مع قرينة عدم إرادته).
(٣) القرينة: الأمرُ الذي ينصبه المتكلِّمُ دليلًا على أنّه أرادَ باللَّفظِ غيرَ معناه الوضعيِّ، وهذه القرينة نوعان: لفظيّة، وحاليّة.
(٤) فاللَّفظُ المستعمَلُ في غيرِ ما وُضع له قد يكون مَجازًا، وقد يكون كِنايةً، وقد يكون غلَظًا، وقد يكونُ مرتجلًا، وقد يكونُ منقولًا. انظر: المطوَّل ص ٥٧٣.
348
المجلد
العرض
56%
الصفحة
348
(تسللي: 314)