الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الثامن في جمع القرآن وتاريخه
عثمان إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما، فبعثت إليه بالصحف التي عندها، وهي الصّحف التي جمع القرآن فيها على عهد أبي بكر - رضي الله عنه -.
ومما تواضع عليه هؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم كانوا لا يكتبون في هذه المصاحف إلا ما تحققوا أنه قرآن وعلموا أنه قد استقرّ في العرضة الأخيرة، وما أيقنوا صحّته عن النبي مما لم ينسخ، وتركوا ما سوى ذلك نحو قراءة: فامضوا إلى ذكر الله بدل كلمة: «فاسعوا»، ونحو: وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا بزيادة كلمة صالحة إلى غير ذلك.
وإنما كتبوا مصاحف متعددة؛ لأن عثمان - رضي الله عنه - قصد إرسال ما وقع الإجماع عليه إلى أقطار بلاد المسلمين، وهي الأخرى متعددة وكتبوها متفاوتة في إثبات وحذف وبدل وغيرها؛ لأنه قصد اشتمالها على الأحرف السبعة، وجعلوها خالية من النقط والشكل تحقيقاً لهذا الاحتمال أيضاً، فكانت بعض الكلمات يقرأ رسمها بأكثر من وجه عند تجردها من النقط والشكل، نحو: فتبينوا من قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات:6]، فإنها تصلح أن تقرأ: «فتثبتوا» عند خلوها من النقط والشكل، وهي قراءة أخرى، وكذلك كلمة: «ننشرها» من قوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا} [البقرة:259]، فإن تجردها من النقط والشكل كما ترى يجعلها صالحة عندهم أن يقرؤوها «ننشزها» بالزاي وهي قراءة واردة أيضاً.
أما الكلمات التي لا تدل على أكثر من قراءة عند خلوها من النَّقط والشَّكل مع أنها واردةٌ بقراءة أُخرى أيضاً، فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدلُّ على قراءة، وفي بعض آخر برسم آخر يدل على القراءة الثانية كقراءة: «وصى» بالتضعيف، و «أوصى» بالهمز، وهما قراءتان في قوله سبحانه: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} [البقرة:132].
ومما تواضع عليه هؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم كانوا لا يكتبون في هذه المصاحف إلا ما تحققوا أنه قرآن وعلموا أنه قد استقرّ في العرضة الأخيرة، وما أيقنوا صحّته عن النبي مما لم ينسخ، وتركوا ما سوى ذلك نحو قراءة: فامضوا إلى ذكر الله بدل كلمة: «فاسعوا»، ونحو: وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا بزيادة كلمة صالحة إلى غير ذلك.
وإنما كتبوا مصاحف متعددة؛ لأن عثمان - رضي الله عنه - قصد إرسال ما وقع الإجماع عليه إلى أقطار بلاد المسلمين، وهي الأخرى متعددة وكتبوها متفاوتة في إثبات وحذف وبدل وغيرها؛ لأنه قصد اشتمالها على الأحرف السبعة، وجعلوها خالية من النقط والشكل تحقيقاً لهذا الاحتمال أيضاً، فكانت بعض الكلمات يقرأ رسمها بأكثر من وجه عند تجردها من النقط والشكل، نحو: فتبينوا من قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات:6]، فإنها تصلح أن تقرأ: «فتثبتوا» عند خلوها من النقط والشكل، وهي قراءة أخرى، وكذلك كلمة: «ننشرها» من قوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا} [البقرة:259]، فإن تجردها من النقط والشكل كما ترى يجعلها صالحة عندهم أن يقرؤوها «ننشزها» بالزاي وهي قراءة واردة أيضاً.
أما الكلمات التي لا تدل على أكثر من قراءة عند خلوها من النَّقط والشَّكل مع أنها واردةٌ بقراءة أُخرى أيضاً، فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدلُّ على قراءة، وفي بعض آخر برسم آخر يدل على القراءة الثانية كقراءة: «وصى» بالتضعيف، و «أوصى» بالهمز، وهما قراءتان في قوله سبحانه: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} [البقرة:132].