الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الثامن في جمع القرآن وتاريخه
ولم يعتمد زيد على الحفظ وحده، ولذلك قال في الحديث: «حتى وجدت آخر
سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره» (¬1) مع أن زيداً كان يحفظها، وكان كثير من الصحابة - رضي الله عنهم - يحفظونها، ولكنه أراد أن يجمع بين الحفظ والكتابة، زيادة في التوثق ومبالغة في الاحتياط.
وتم جمع القرآن بإشراف أبي بكر وعمر وأكابر الصحابة وإجماع الأمة عليه دون نكير، وكان ذلك منقبة خالدة لا يزال التاريخ يذكرها بالجميل لأبي بكر - رضي الله عنه - في الإشراف ولعمر - رضي الله عنه - في الاقتراح ولزيد - رضي الله عنه - في التنفيذ وللصحابة - رضي الله عنهم - في المعاونة والإقرار، فعن علي - رضي الله عنه - قال: «أعظم الناس أجراً في المصاحف أبو بكر، فإنه أوَّل مَن جمع بين اللوحين» (¬2).
* رابعاً: جمع القرآن على عهد عثمان - رضي الله عنه -:
اتسعت الفتوحات في زمن عثمان، واستبحر العمران، وتفرق المسلمون في الأمصار والأقطار، ونبتت ناشئة جديدة كانت بحاجة إلى دراسة القرآن، وطال عهد الناس بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والوحي والتنزيل، وكان أهل كلّ إقليم من أقاليم الإسلام يأخذون بقراءة مَن اشتهر بينهم من الصحابة - رضي الله عنهم -، فأهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب، وأهل الكوفة يقرؤون بقراءة ابن مسعود، وغيرهم يقرأ بقراءة أبي موسى الأشعري.
فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء، ووجوه القراءة بطريقة فتحت باب الشقاق والنزاع في قراءة القرآن أشبه بما كان بين الصحابة قبل أن يعلموا أن القرآن نزل على سبعة أحرف، بل كان هذا الشقاق أشدّ لبعد عهد هؤلاء بالنبوة وعدم وجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينهم يطمئنون إلى حكمه، ويصدرون جميعا عن رأيه، واستفحل الداء حتى
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري6: 182.
(¬2) في المصاحف لابن أبي داود1: 49، قال السيوطي في الاتقان1: 204: سنده حسن.
سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره» (¬1) مع أن زيداً كان يحفظها، وكان كثير من الصحابة - رضي الله عنهم - يحفظونها، ولكنه أراد أن يجمع بين الحفظ والكتابة، زيادة في التوثق ومبالغة في الاحتياط.
وتم جمع القرآن بإشراف أبي بكر وعمر وأكابر الصحابة وإجماع الأمة عليه دون نكير، وكان ذلك منقبة خالدة لا يزال التاريخ يذكرها بالجميل لأبي بكر - رضي الله عنه - في الإشراف ولعمر - رضي الله عنه - في الاقتراح ولزيد - رضي الله عنه - في التنفيذ وللصحابة - رضي الله عنهم - في المعاونة والإقرار، فعن علي - رضي الله عنه - قال: «أعظم الناس أجراً في المصاحف أبو بكر، فإنه أوَّل مَن جمع بين اللوحين» (¬2).
* رابعاً: جمع القرآن على عهد عثمان - رضي الله عنه -:
اتسعت الفتوحات في زمن عثمان، واستبحر العمران، وتفرق المسلمون في الأمصار والأقطار، ونبتت ناشئة جديدة كانت بحاجة إلى دراسة القرآن، وطال عهد الناس بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والوحي والتنزيل، وكان أهل كلّ إقليم من أقاليم الإسلام يأخذون بقراءة مَن اشتهر بينهم من الصحابة - رضي الله عنهم -، فأهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب، وأهل الكوفة يقرؤون بقراءة ابن مسعود، وغيرهم يقرأ بقراءة أبي موسى الأشعري.
فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء، ووجوه القراءة بطريقة فتحت باب الشقاق والنزاع في قراءة القرآن أشبه بما كان بين الصحابة قبل أن يعلموا أن القرآن نزل على سبعة أحرف، بل كان هذا الشقاق أشدّ لبعد عهد هؤلاء بالنبوة وعدم وجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينهم يطمئنون إلى حكمه، ويصدرون جميعا عن رأيه، واستفحل الداء حتى
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري6: 182.
(¬2) في المصاحف لابن أبي داود1: 49، قال السيوطي في الاتقان1: 204: سنده حسن.