الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس عشر في محكم القرآن ومتشابهه
بين لفظ قيماً وما قبله، ولو قيل: أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا لكان أظهر أيضاً.
2.ما كان التشابه فيه راجعاً إلى خفاء المعنى وحده، مثاله: كل ما جاء في القرآن الكريم وصفا لله تعالى، أو لأهوال القيامة، أو لنعيم الجنة وعذاب النار، فإن العقل البشري لا يمكن أن يحيط بحقائق صفات الخالق ولا بأهوال القيامة ولا بنعيم أهل الجنة، وعذاب أهل النار، وكيف السبيل إلى أن يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه، وما يكن فينا مثله ولا جنسه.
3.ما كان التشابه فيه راجعاً في اللفظ والمعنى معاً، له أمثلة كثيرة منها قوله - عز وجل - {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} [البقرة:189]، فإن من لا يعرف عادة العرب في الجاهلية لا يستطيع أن يفهم هذا النص الكريم على وجهه، وورد أن ناسا من الأنصار كانوا إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطاً ولا داراً ولا فسطاطاً من باب، فإن كان من أهل المدر نقب نقباً في ظهر بيته يدخل ويخرج منه، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء، فنزل قوله - عز وجل -: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189)} [البقرة:189].
فهذا الخفاء الذي في هذه الآية يرجع إلى اللفظ بسبب اختصاره ولو بسط لقيل: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها إذا كنتم محرمين بحج أو عمرة، ويرجع الخفاء إلى المعنى أيضاً؛ لأنّ هذا النص على فرض بسطه كما رأيت لا بُدّ معه من معرفة عادة العرب في الجاهلية وإلا لتعذر فهمه.
* ثالثاً: أنواع المتشابهات:
1.ما لا يستطيع البشر جميعا أن يصلوا إليه كالعلم بذات الله وحقائق صفاته، وكالعلم بوقت القيامة ونحوه من الغيوب التي استأثر الله تعالى بها {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ
2.ما كان التشابه فيه راجعاً إلى خفاء المعنى وحده، مثاله: كل ما جاء في القرآن الكريم وصفا لله تعالى، أو لأهوال القيامة، أو لنعيم الجنة وعذاب النار، فإن العقل البشري لا يمكن أن يحيط بحقائق صفات الخالق ولا بأهوال القيامة ولا بنعيم أهل الجنة، وعذاب أهل النار، وكيف السبيل إلى أن يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه، وما يكن فينا مثله ولا جنسه.
3.ما كان التشابه فيه راجعاً في اللفظ والمعنى معاً، له أمثلة كثيرة منها قوله - عز وجل - {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} [البقرة:189]، فإن من لا يعرف عادة العرب في الجاهلية لا يستطيع أن يفهم هذا النص الكريم على وجهه، وورد أن ناسا من الأنصار كانوا إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطاً ولا داراً ولا فسطاطاً من باب، فإن كان من أهل المدر نقب نقباً في ظهر بيته يدخل ويخرج منه، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء، فنزل قوله - عز وجل -: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189)} [البقرة:189].
فهذا الخفاء الذي في هذه الآية يرجع إلى اللفظ بسبب اختصاره ولو بسط لقيل: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها إذا كنتم محرمين بحج أو عمرة، ويرجع الخفاء إلى المعنى أيضاً؛ لأنّ هذا النص على فرض بسطه كما رأيت لا بُدّ معه من معرفة عادة العرب في الجاهلية وإلا لتعذر فهمه.
* ثالثاً: أنواع المتشابهات:
1.ما لا يستطيع البشر جميعا أن يصلوا إليه كالعلم بذات الله وحقائق صفاته، وكالعلم بوقت القيامة ونحوه من الغيوب التي استأثر الله تعالى بها {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ