اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي
نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد - عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي

نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد

وَالعُلَمَاءِ العَامِلِينَ فِي كُلِّ زَمَانٍ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصحابي مؤمناً به ومات على ذلك، أو التابعين للآل بالمعنى الذي ذكرناه، فيكون تخصيصاً بعد التعميم، وهم المؤمنون الذين يتبعون المؤمنينَ الَّذِينَ قَبْلَهُمْ. قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) الطور: 21]، فاتباع اللاحقين فيه تحسين الظن بالسابقين زيادة على اتباع الحق، فلهذا خُصصوا من عموم كل تقي متبع للحق ولو استقلالاً، والمراد بالإحسان إتقان العمل على وجه السنة خالياً من البدع
قوله: والْعُلَمَاءِ العَامِلِينَ فِي كُلِّ زَمَانٍ
أقول: المراد: علماء العلم النافع، كالعقائد والفقه والحديث والتفسير، وهو تخصيص بعد تعميم، لأن التابعين للصحابة منهم علماء وغيرهم، وكذلك من التابعين للمؤمنين علماء وغيرهم. وتعليم العلم من العمل به، فمن لم يقدره الله تعالى على العمل بعلمه ينبغي له أن يعلمه للغير ليعمل به الغير، ولا يكتمه ليكون عاملاً بعلمه ولو بالتعليم، فيكتب له نصيب من ثواب عمل من علمه إياه، كما نقل عن سيدي علي الخواص (?) - رحمه الله تعالى - أنه كان يقول: يتعين على كل من لم يعمل بعلمه أن يعلمه الناس، ولمن يرجو عمله به، وكان يقول: ما ثم عالم إلا وهو يعمل بعلمه، ولو بوجه من الوجوه، ما دام عقله حاضراً، وذلك أنه إن عمل بالمأمورات الشرعية، واجتنب المنهيات؛ فقد عمل بعلمه بيقين إذا رزقه الله الإخلاص فيه، وإن لم يعمل بعلمه كما ذكرنا، فيعرف بالعلم أنه خالف أمر الله تعالى، فيتوب ويندم، فقد عمل أيضاً بعلمه، لأنه لولا العلم ما اهتدى لكون ترك العمل بالعلم معصية؛ فالعلم نافع على كل حال، ويُحمل ما ورد في عقوبة من لم يعمل بعلمه على من لم يتب من ذنبه انتهى.
المجلد
العرض
3%
تسللي / 330