اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي
نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد - عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي

نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد

وعِدْلَ مَا عَبَدَهُ الطَّائِفُونَ والرَّاكِعُونَ والسَّاجِدُونَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نَبِيِّهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحامدين، يعني عدد كل شيء، لأن الله تعالى يقول: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحبحمده) [الإسراء: 44]، وهذا التسبيح من كل شيء ليس بلسان الحال بل بلسان المقال، لأن كل شيءٍ يُوصف بالنطق، قال تعالى: {الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شيء) [فصلت: ??]، ولا يلزم أن يكون كل نطق مسموعاً.
قوله: وعدل ما عِبَدَهُ الطَّائِفُونَ.
أقول: أي: مقدار، وهو معطوف على عدد، و (ما) مصدرية أيضاً، أي: مقدار العبادة التي عبده إياها الطائفون بالكعبة، أو بالدنيا من أنواع الملائكة والإنس والجن.
قوله: والرَّاكِعُونَ والسَّاجِدُونَ.
أقول: أي: الراكعون في الصلاة، أو في عبادتهم دائماً، لأنهم نوع من الملائكة في السماء كما سيأتي في كلام المصنف رحمه الله تعالى، أو الحيوانات الراكعة كالبهائم، وجمعت جمع من يعقل - بالواو والنون - تشريفاً لها بسبب عبادة الله تعالى. والساجدون في الصلاة أيضاً، أو في عبادتهم دائماً، من الملائكة أو الحيوانات الساجدة، كالحشرات الأرضية، أو المراد جميع من ذكرنا. على أن الكلام في الكل لاستغراق الجنس.
قوله: والصَّلَاةُ والسَّلامُ عَلَى نَبِيِّهِ
أقول: المراد من الصلاة هنا الرحمة، والسلام: الأمانُ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ وَشَيْنٍ يلحقه في الدنيا والآخرة. والنبي: فعيل بمعنى مفعول من النبأ، وهو الخبر. والنبوة: هي التَّلَقِّي مِنَ الله تعالى علوم الوحي الإلهي. والرسالة: هي إلقاء ذلك على الأمة. ولاشك أن كيفية التلقي غير كيفية الإلقاء. قال تعالى: (وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إلا بلسان قومه) [إبراهيم: 4]، فحينئذ جميع ما نَعْلَمُهُ الآن من علوم الدين هو علم الرسالة المحمدية التي ألقاها علينا محمد - صلى الله عليه وسلم -. وأما علم النبوة
المجلد
العرض
1%
تسللي / 330