اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي
نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد - عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي

نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد

وَكَانَ أَهْلُهُ هُمُ القَائِمِينَ بِالْحَقِّ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَأَوانٍ؛
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمراد بالعلم في قول المصنف رحمه الله تعالى هو علم الشريعة والدين، أو المراد مطلق العلم، فإن العالم بالشيء أشرف من الجاهل به من حيث هو عالم فقط، مع قطع النظر عن كون ذلك العلم شريفاً أو غير شريف، كما يدلنا على ذلك عموم قوله تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) [الزمر: 9]، وقوله تعالى في معرض الامتنان: {عَلَّمَ الإنسان مالم
يعلم) [العلق: 5].
قوله: وَكَانَ أَهْلُهُ هُمُ الْقَائِمِينَ بِالْحَقِّ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَأَوانٍ.
أقول: الضمير في قوله: (أهله» يرجع إلى العلم بالمعنى الأول الذي ذكرناه، أو بالمعنى الثاني على طريقة الاستخدام الذي ذكره علماء البديع. والقيام بالحق هو التخلق به، حيث يصير خُلُقاً لا تكلف فيه، أعلى حالة من العلم به، وكل قائم بالحق عالم به ولا عكس. وتعريف طَرَفِي المُسندِ والمسند إليه يدل على الحصر. ولاشك أن أهل علم الشريعة والدين هم المتخلقون بالحق، أي: الذين صار الحق من جملة أخلاقهم وطبائعهم وعاداتهم، لا غيرهم من أهل غير علم الشريعة والدين. والمراد بالحقِّ: القول، والعمل، والاعتقاد المطابق لما هو المطلوب في حقيقة الأمر من غير زيغ ولا ابتداع، بحيث لو انكشف حجاب الغيب لم يظهر في ذلك شائبة النقص والعيب، والجار والمجرور في قوله: «في كل عصر وأوان، متعلق بـ «كان، لا بـ «القائمين)، إشارة إلى بقاء العلم النافع والعمل به إلى يوم القيامة كما تقدم، فإن أسماء الله تعالى طالبة للآثار على كل حال، ويستحيل في حقها التعطيل، ومن أسمائه تعالى: الهادي، كما أن من أسمائه تعالى: المضل، فلو انقطع العلم النافع، والعمل به في هذا الوجود الحادث لمحة من اللمحات لتعطل اسم من أسمائه تعالى عن إظهار التأثير، وهو محال؛ كما أنه لو انقطع العلم المضر، والعمل به المضر كذلك؛ لتعطل اسمه تعالى المضل، ولكن تارة يغلب هذا
المجلد
العرض
4%
تسللي / 330