اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج البحث الفقهي عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث منهج البحث في جزئية فقهية

وقال علي - رضي الله عنه -: (رأى رجلاً يرمي بقوس فارسية، فقال: ارم بها، ثم نظر إلى قوس عربية، فقال: عليكم بهذه وأمثالها ورماح القنا، فإنَّ بهذه يُمَكِّن الله لكم في البلاد ويؤيدكم في النصر) (¬1).
قال السَّرَخْسيّ (¬2): «كثيرٌ من النّاس مَن كره الرَّمي بالقوس الفارسية, ورووا في ذلك حديثاً, ولكنَّه شاذٌّ فيما تعمُّه البلوى، وهو مخالفٌ للكتاب، قال الله - جل جلاله -: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}، ومن القوة الرمي بالقوس الفارسية، فإن قال: إنَّما يكره ذلك؛ لأنَّها من أمر العجم, ينبغي للغازي أن يستعمل في القتال ما هو من أمر العرب. قلنا: فالمنجنيق من أمر العجم, وقد نصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الطائف حين أشار عليه به سلمان - رضي الله عنه -، واتخاذ الخندق من أمر العجم, وقد فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإشارة سلمان - رضي الله عنه -، فتبيّن أنَّ ما يكون من مكايدة الحرب فلا بأس به, سواء كان من أمر العجم مما لا يعرفه أو كانوا يعرفونه».
وهذه المناقشة من الإمام السَّرَخْسيِّ لما ورد في غاية الدِّقَّة والرَّوعة، حيث جعلت هذا الحديث متعارضاً مع غيره من الأحاديث التي تجوز استعمال سلاح العجم، فيكون محمولاً على حالة خاصَّة، وهي التشجيع على تصنيع المسلمين لسلاحهم، والله أعلم ....
الثَّالث: أن يقصد التَّشبُّه بهم، فلا يكفي مجرد صورة المشابهة بالفعل:
فإنَّ وجود صورة المشابهة في الأفعال حاصلة بين المسلمين وغيرهم؛ لكونهم بشر يأكلون ويلبسون ويتعايشون، وليس هذا ممنوعاً، وإنَّما المنع متعلِّق بقصد التَّشبُّه بغير المسلمين؛ لما له من تأثير على اعتقادِه وتميزه وشعوره بالعزّة، فيفقد حلاوة الإيمان، قال ابن نجيم (¬3): «اعلم أنَّ التَّشبُّه بأهل الكتاب لا يُكره فى كلِّ شيءٍ، فإنَّنا نأكل ونشرب كما يفعلون، إنَّما الحرام هو التَّشبُّه فيما كان مذموماً وفيما يقصد به التَّشبُّه، كذا ذكره قاضي خان في «شرح الجامع الصغير»»؛ لأنَّ قضيةَ التَّشبُّه متعلِّقة بالاعتقاد والقلب لا بالأفعال، وذكر الأفعال فيها إظهار لما عليه الاعتقاد والقلب، فإن لم يكن به اعتقاد ولا قصد فلا عبرة حينئذٍ بالفعل ....
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 10: 24، وقال: «أشعث - هو أبو الربيع السمان وليس بالقوي، وخالفه إسماعيل بن عياش فرواه عن عبد الله بن بسر هذا، عن عبد الرحمن بن عدي البهراني، عن أخيه عبد الأعلى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منقطعاً، وعبد الله بن بسر هذا ليس بالقوي»، ومسند أبي داود الطيالسي 1: 30.
(¬2) في شرح السير الكبير ص1485.
(¬3) في البحر الرائق2: 11.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 244