اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج البحث الفقهي عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث منهج البحث في جزئية فقهية

الرابع: أن يكون التَّشبُّه بغير المسلمين ابتداءً قبل يصبح عرفاً وعادةً بين المسلمين:
فبعد أن ينتشر الفعل في المجتمع يكون حينئذ فعلُها للعرف لا للتَّشبه بغير المسلمين، كما حصل في لباس البنطال والقميص والبدلة والقرافة وغيرها في هذا الزمان، فمَن لبسها ابتداءً تشبهاً بغير المسلمين، كان واقعاً في التَّشبُّه المنهيّ عنه، لكن فيما بعد أصبحت هي العرف الشَّائع في بلاد العرب عموماً، ولم يَعُد يخطر بالبال عند لبسها التَّشبُّه بالغرب، وإنَّما أصبحت زِيّ المجتمع، قال ابنُ حجر (¬1): «وإنَّما يصلح الاستدلال بقصّة اليهود في الوقت الذي تكون الطيالسة (¬2) من شعارهم، وقد ارتفع ذلك فيما بعد، فصار داخلاً في عموم المباح».
واستدللت هنا بكلام ابن حجر رغم أنَّ البحث في المذهب الحنفي؛ لأنَّ كلام الحنفية في كونه شعاراً لهم يقتضيه، ولأنَّ كلامَ ابن حجر صريحٌ في الموضوع، وهو لا يخالف قواعد الحنفيّة ....
الخامس: أن لا يكون التَّشبُّه بهم بالفجور والفحشاء والتَّصرُّفات القبيحة:
وهذه الأفعال متعددة وكثيرة ومنها: شرب وأكل المحرمات، وكشف العورات، وإشاعة الفاحشة، وما سبق من النقل عن ابن نجيم صريح في ذلك، حيث قال (¬3): «إنَّما الحرام هو التَّشبُّه فيما كان مذموماً ... ».
وقال الحصكفيّ (¬4): «التَّشبُّه بهم لا يُكره في كلِّ شيءٍ، بل في المذموم، وفيما يقصد به التَّشبُّه» ...
المطلب الثاني: حالات التَّشبُّه بغير المسلمين وأحكامها:
في هذا المطلب نذكر أنَّ للتَّشبُّه أحوالٌ مختلفةٌ من التَّعظيم أو القصدِ أو مجردِ المشابهة من غير قصدٍ، وكلُّ حالةٍ منها لها حكمٌ مختلفٌ عن الأُخرى على النَّحو الآتي:
الأُولى: يَكفرُ بالتَّشبُّه بقصد التَّعظيم للفعل والاستخفاف في الدِّين ...
¬__________
(¬1) في فتح الباري10: 275.
(¬2) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «يتبع الدجال من يهود أصبهان، سبعون ألفاً عليهم الطيالسة» في صحيح مسلم4: 2266.
(¬3) في البحر الرائق2: 11.
(¬4) في الدر المختار1: 624.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 244