منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث منهج البحث في جزئية فقهية
فإنَّ ما كان بهذا الوصف يكون المسلمون بحاجة له، ولا يجوز لنا منعهم منه: كركوب السيارات والطائرات، فهذه من الأمور المدنية لكل البشرية، ولا يختص بها قوم عن قوم، بل ترجع منفتعها لهم جميعاً.
قال ابنُ مازه (¬1): «قال هشام: رأيت على أبي يوسف نعلين مخسوفين بمسامير، فقلت: أترى بهذا الحديد بأساً؟ قال: لا، فقلت: إنَّ سفيان وثور بن يزيد كرها ذلك؛ لأنَّ فيه تشبهاً بالرُّهبان، فقال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبس النِّعال التي لها شعر، وأنَّها من لباس الرُّهبان) (¬2)، فقد أشار إلى أنَّ صورة المشابهة فيما تعلَّق به صلاح العباد لا يضرّ، وقد تعلَّق بهذا النَّوع من الأحكام صلاح العباد، فإنَّ الأرض ممَّا لا يمكن قطع المسافة البعيدة فيها إلا بهذا النَّوع من الإحكام» (¬3).
ورفض أبي يوسف لكون النعلين بهذا الوصف تشبهاً بالرهبان يدّل على دقّة فقهه ورسوخ علمه، فأفيد من كلامه كما ذكر ابن مازه: أنَّ كلّ ما فيه صلاح العباد والخير لهم مما يشترك به البشر، فهو من الحكمة الضالة ـ كما سبق ـ، فعلينا الاستفادة من غير المسلمين في ذلك.
ويندرج تحت هذا الضابط ما يلي:
1.جواز استخدام الأسلحة المصنوعة عند غير المسلمين؛ لأنَّها من وسائل تقوية المسلمين، ولا ضير فيها؛ لأنَّها من الأمور المدنية والصناعات التي يشترك فيها البشر، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بترك استخدام القوس الفارسية محمول على الإباحة، فيحمل الحديث لو صحّ على ترغيب النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يكون للمسلمين صناعة للأقواس كما هو الحال عند أهل فارس، فعن عبد الأعلى البهراتي، قال - صلى الله عليه وسلم -: (يا صاحب القوس ألقها؛ فإنَّها ملعون حاملها، وعليكم بهذه القِسِيِّ العربية، ـ وأشار بقوسه ـ بهذه وأشباهها، والرّماح والقنا يشدّ الله تعالى دينكم، وبها يُمكّن الله تعالى لكم في البلاد) (¬4).
¬__________
(¬1) في المحيط البرهاني 5: 403.
(¬2) فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أنَّ ألبسهما» في صحيح البخاري5: 2199، وصحيح مسلم2: 844، وصحيح ابن حبان9: 79، وسنن أبي داود2: 150، والسنن الكبرى للنسائي5: 418، وغيرها.
(¬3) ينظر: رد المحتار1: 624، ومنحة الخالق2: 11، والفتاوى الهندية5: 333.
(¬4) في مراسيل أبي داود ص246، قال أبو داود: «قد أسند هذا الحديث، وليس بالقوي، وعبد الله بن بسر هذا ليس بالقوي، كان يحيى بن سعيد يضعفه».
قال ابنُ مازه (¬1): «قال هشام: رأيت على أبي يوسف نعلين مخسوفين بمسامير، فقلت: أترى بهذا الحديد بأساً؟ قال: لا، فقلت: إنَّ سفيان وثور بن يزيد كرها ذلك؛ لأنَّ فيه تشبهاً بالرُّهبان، فقال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبس النِّعال التي لها شعر، وأنَّها من لباس الرُّهبان) (¬2)، فقد أشار إلى أنَّ صورة المشابهة فيما تعلَّق به صلاح العباد لا يضرّ، وقد تعلَّق بهذا النَّوع من الأحكام صلاح العباد، فإنَّ الأرض ممَّا لا يمكن قطع المسافة البعيدة فيها إلا بهذا النَّوع من الإحكام» (¬3).
ورفض أبي يوسف لكون النعلين بهذا الوصف تشبهاً بالرهبان يدّل على دقّة فقهه ورسوخ علمه، فأفيد من كلامه كما ذكر ابن مازه: أنَّ كلّ ما فيه صلاح العباد والخير لهم مما يشترك به البشر، فهو من الحكمة الضالة ـ كما سبق ـ، فعلينا الاستفادة من غير المسلمين في ذلك.
ويندرج تحت هذا الضابط ما يلي:
1.جواز استخدام الأسلحة المصنوعة عند غير المسلمين؛ لأنَّها من وسائل تقوية المسلمين، ولا ضير فيها؛ لأنَّها من الأمور المدنية والصناعات التي يشترك فيها البشر، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بترك استخدام القوس الفارسية محمول على الإباحة، فيحمل الحديث لو صحّ على ترغيب النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يكون للمسلمين صناعة للأقواس كما هو الحال عند أهل فارس، فعن عبد الأعلى البهراتي، قال - صلى الله عليه وسلم -: (يا صاحب القوس ألقها؛ فإنَّها ملعون حاملها، وعليكم بهذه القِسِيِّ العربية، ـ وأشار بقوسه ـ بهذه وأشباهها، والرّماح والقنا يشدّ الله تعالى دينكم، وبها يُمكّن الله تعالى لكم في البلاد) (¬4).
¬__________
(¬1) في المحيط البرهاني 5: 403.
(¬2) فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أنَّ ألبسهما» في صحيح البخاري5: 2199، وصحيح مسلم2: 844، وصحيح ابن حبان9: 79، وسنن أبي داود2: 150، والسنن الكبرى للنسائي5: 418، وغيرها.
(¬3) ينظر: رد المحتار1: 624، ومنحة الخالق2: 11، والفتاوى الهندية5: 333.
(¬4) في مراسيل أبي داود ص246، قال أبو داود: «قد أسند هذا الحديث، وليس بالقوي، وعبد الله بن بسر هذا ليس بالقوي، كان يحيى بن سعيد يضعفه».