اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج البحث الفقهي عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث منهج البحث في جزئية فقهية

ويندرج تحت هذا الضابط ما يلي:
1.اتخاذ القُنُع والنَّاقوس لليهود والنَّصارى للإعلام بالصلاة، فعن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار، قال: (اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القُنُع - يعني الشبور - فلم يعجبه ذلك، وقال - صلى الله عليه وسلم -: هو من أمر اليهود، قال: فذكر له الناقوس، فقال - صلى الله عليه وسلم -: هو من أمر النصارى ... ) (¬1)، والشاهد في الحديث: «هو من أمر اليهود»، و «هو من أمر النصارى» أي شعارٌ لهم مختصٌّبهم، فعلينا أن لا نُقلِّدهم فيه.
2.نزع النعل في الصلاة بسبب فرش المساجد بالسجاد، وشيوع هذا في عامة بلاد المسلمين، فكان دخولها بالنعل من سوء الأدب، ولم يعد نزع النعل شعاراً لليهود، فكان أمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بمخالفة اليهود في لبس النِّعال في الصَّلاة محمول على كونه شعاراً لهم ومختصّ بهم، فعن شداد بن أوس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «خالفوا اليهود فإنَّهم لا يُصلون في نعالهم، ولا خفافهم» (¬2)، قال ابنُ عابدين (¬3): «النَّعلُ والخُفُّ الطاهرين أفضل مخالفة لليهود».
وهذا كان في الزمان الأول عندما كانت المساجد تفرش بالحصى، وبعدما أصبحت تفرش بالسجاد، كَره الفقهاء الصلاة فيها بالنعال، وجعلوه من سوء الأدب، قال ابن عابدين (¬4): «إذا خشي تلويث فرش المسجد بها ينبغي عدمه وإن كانت طاهرة، وأما المسجد النبوي فقد كان مفروشاً بالحصى في زمنه - صلى الله عليه وسلم - بخلافه في زماننا، ولعلّ ذلك محمل ما في «عمدة المفتي» من أنَّ دخول المسجد متنعلاً من سوء الأدب».
ويلاحظ أنَّ هذه المخالفة لليهود لم تتجاوز درجة الاستحباب إن قصد مخالفتهم، قال ابن حَجَر (¬5): «فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة»، وإن لم يقصد الاستحباب فتبقى على الإباحة الأصلية.
الثاني: أن لا يكون المتشبه به مما فيه صلاح العباد والخير لهم:
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود1: 134، وسنن البيهقي الكبير1: 574.
(¬2) في سنن أبي داود1: 176، ومسند البزار8: 405.
(¬3) في رد المحتار1: 657.
(¬4) في رد المحتار1: 657.
(¬5) في فتح الباري1: 494.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 244