اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج البحث الفقهي عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول منهج البحث في الشخصية الفقهية

المذهب بما يتوافق مع فهم المسائل وتصويرها ومراعياً فيها قواعد رسم الإفتاء، ومنها:
1.قوله:» وإن خالفَه تصحيح الزَّيلعيّ فقد اتسع الأمر باختلاف التصحيح، فليرجع» للكنز «، فإنَّه واسع»، حيث جعل اختلاف الفقهاء في المذهب سبب في التوسعة على الناس، وهذا من أهم قواعد رسم الإفتاء ... .
بعد هذا العرض المختصر والموجز للوظائف الاجتهادية التي قام بها الإمام الشرنبلالي، فإنَّه يتضح لنا الدرجة الاجتهاديّة التي وصل إليها.
فالوظيفةُ الأولى ـ وهي الاستنباط ـ وإن فعلها متأثراً باتجاه مدرسة محدّثي الفقهاء، فإنَّه غير مُسلَّم له لا من حيث تأصيل المذهب ولا أطوار الاجتهاد ولا الأهليّة له؛ لذلك ذكر ابن عابدين (¬1) عن هذه الدرجة: «لأنَّ أحداً ليس من أهل الاجتهاد في زماننا ... ». فينبغي الإعراض عن مسائله المستنبطة هكذا؛ لأنَّ تقليد المجتهد الأعظم من عصر السلف والخيرية صاحب الأصول المسطورة المشهورة مقدّم.
وأما الوظائف الأخرى فاجتهاده فيها مقبول، وينتبه فيه إلى ما كان ترجيحه بطريق الحديث وليس مراعٍ فيها قواعد الإفتاء وأصل ومبنى الباب، فهذه هي الطريقة المعتبرة عند أئمتنا الفقهاء؛ لأنَّ معاني الأحاديث والقرآن أصبحت مختصرة في أصول بنيت عليها الأبواب، مقرّةٍّ من قبل المجتهد الأعظم، ووافقه عليها أئمة الاجتهاد في المذهب طوال التاريخ، وهو أولى من ترجيح لظاهر حديث معارض بغيره مما هو أقوى منه.
وفيما عدا ذلك نحتاج إلى التحقق من التزامه في ترجيحه وتصحيحه وتمييزه إلى تحقيق قواعد رسم المفتي وأصول الأبواب بملاحظة هل وافقه غيره بما يقرِّره.
وعلى كلٍّ فهو إمام كبير جداً، لقي قبولاً عجيباً؛ لشدّة إخلاصه وقوّة علمه، فكانت كتبُه محطَّ أنظار الفقهاء ممّن جاء بعده، فالحصكفيُّ يعتمد عليه كثيراً، وهذا يجعل اجتهاده في التخريج أو الترجيح أو التمييز مذكورٌ في كتب مَن جاء بعده، كما رأينا هذا في الصفحات الماضية، فما يكون من اجتهاده مجانباً للصواب نرى ردّهم عليه وعدم قبولهم له.
¬__________
(¬1) في رد المحتار5: 419.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 244