منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول منهج البحث في الشخصية الفقهية
لأنَّ الأصل في الماء الإباحة فيتعلّق به الوجوب، والأصل في غير الماء الحظر فلا يتعلق به الوجوب.
وكذلك في اعتماده لظاهر الرواية في مسألة رؤية الهلال في قوله: «لا فرق في ظاهر الرواية بين أهل المصر ومَن وَرَدَ من خارج المصر»، فعدم القبول لمَن كان في المصر مبنيٌّ على التهمة في رؤية الهلال، فرد مع توفر الأسباب حتى يرى الجمع، ولم تبق هذه التهمة موجودة لمَن يأتي من الخارج، فكان العمل على هذا، قال ابن عابدين (¬1):» وهذا وإن كان خلاف ظاهر الرواية فينبغي ترجيحُه في زماننا تبعاً لهؤلاء الأئمة الكبار الذي هم من أهل الترجيح والاختيار « ....
والوجه الثاني: الترجيح بمراعاة قواعد رسم المفتي، وهو ظاهر فقه كتب إمامنا، ومنه قوله: «(و) يفسدها: (ظهور عورة مَن سبقه الحدث) في ظاهر الرواية، (ولو اضطر إليه) للطهارة: (ككشف المرأة ذراعها للوضوء)، أو عورته بعد سبق الحدث على الصحيح «، فهذا الاختيار مبناه على الضرورة، ولا بد منها، وإلا لم يصحّ حكم البناء أصلاً، فكيف تتوضأ المرأة بدون أن تكشف شيئاً من عورتها، والضرورة أهم قواعد رسم المفتي المعتبرة في الترجيح.
ولم يراعِ رسم المفتي في بعض المسائل كما في قوله: قال: «(والفأفأة والتمتمةِ واللَّثَغ) ... لا يكون إماماً لغيره «، فَحَكَمَ ببطلان إمامتهم لعدم نظره للضرورة في هذا الباب التي راعاها أئمة التّرجيح في عدم إبطال صلاة المقتدي به.
فالإمام الشرنبلاليّ قام بهذه الوظيفة كعامّة مَن يشتغل في الفقه ويبلغ فيه درجة عالية، ولكن كما رأيت لم يقبل ترجيحه مطلقاً؛ لعدم مراعاته قواعد الرسم ومباني الأبواب دائماً، وذلك لانشغال إمامنا بالترجيح بطريقة غير معتبرة عند مدرسة الفقهاء، وهو التَّرجيح بظواهر الأحاديث وإن اعتمدتها مدرسة محدثي الفقهاء ممَّا تسبب في ضعفِ تصحيحهاتهم وترجيحاتِهم؛ لأنَّ مراعاةَ قواعد رسم المفتي ثابتةٌ بأدلّة قطعيّة، فعدم مراعاتها تماماً مخالفٌ لهذه النُّصوص القطعيّة، وجعل الفقه علماً نظرياً لا واقعياً، فلم يكن عند الفقيه خيار في التزامها.
والترجيحُ بأصول الأبواب، هي المعاني التي تَوصل لها المجتهد باستقرائه لما ورد في الباب من قرآن وآحاديث وآثار، وبالتالي هي معاني إما قطعيّة أو ظنيّة قويّة صادرة من مجتهد معتبر لا يقول بخلاف القرآن والسنة أبداً، فإن ترك ظاهر حديث فقد وافق ما
¬__________
(¬1) في تنبيه الغافل ص79.
وكذلك في اعتماده لظاهر الرواية في مسألة رؤية الهلال في قوله: «لا فرق في ظاهر الرواية بين أهل المصر ومَن وَرَدَ من خارج المصر»، فعدم القبول لمَن كان في المصر مبنيٌّ على التهمة في رؤية الهلال، فرد مع توفر الأسباب حتى يرى الجمع، ولم تبق هذه التهمة موجودة لمَن يأتي من الخارج، فكان العمل على هذا، قال ابن عابدين (¬1):» وهذا وإن كان خلاف ظاهر الرواية فينبغي ترجيحُه في زماننا تبعاً لهؤلاء الأئمة الكبار الذي هم من أهل الترجيح والاختيار « ....
والوجه الثاني: الترجيح بمراعاة قواعد رسم المفتي، وهو ظاهر فقه كتب إمامنا، ومنه قوله: «(و) يفسدها: (ظهور عورة مَن سبقه الحدث) في ظاهر الرواية، (ولو اضطر إليه) للطهارة: (ككشف المرأة ذراعها للوضوء)، أو عورته بعد سبق الحدث على الصحيح «، فهذا الاختيار مبناه على الضرورة، ولا بد منها، وإلا لم يصحّ حكم البناء أصلاً، فكيف تتوضأ المرأة بدون أن تكشف شيئاً من عورتها، والضرورة أهم قواعد رسم المفتي المعتبرة في الترجيح.
ولم يراعِ رسم المفتي في بعض المسائل كما في قوله: قال: «(والفأفأة والتمتمةِ واللَّثَغ) ... لا يكون إماماً لغيره «، فَحَكَمَ ببطلان إمامتهم لعدم نظره للضرورة في هذا الباب التي راعاها أئمة التّرجيح في عدم إبطال صلاة المقتدي به.
فالإمام الشرنبلاليّ قام بهذه الوظيفة كعامّة مَن يشتغل في الفقه ويبلغ فيه درجة عالية، ولكن كما رأيت لم يقبل ترجيحه مطلقاً؛ لعدم مراعاته قواعد الرسم ومباني الأبواب دائماً، وذلك لانشغال إمامنا بالترجيح بطريقة غير معتبرة عند مدرسة الفقهاء، وهو التَّرجيح بظواهر الأحاديث وإن اعتمدتها مدرسة محدثي الفقهاء ممَّا تسبب في ضعفِ تصحيحهاتهم وترجيحاتِهم؛ لأنَّ مراعاةَ قواعد رسم المفتي ثابتةٌ بأدلّة قطعيّة، فعدم مراعاتها تماماً مخالفٌ لهذه النُّصوص القطعيّة، وجعل الفقه علماً نظرياً لا واقعياً، فلم يكن عند الفقيه خيار في التزامها.
والترجيحُ بأصول الأبواب، هي المعاني التي تَوصل لها المجتهد باستقرائه لما ورد في الباب من قرآن وآحاديث وآثار، وبالتالي هي معاني إما قطعيّة أو ظنيّة قويّة صادرة من مجتهد معتبر لا يقول بخلاف القرآن والسنة أبداً، فإن ترك ظاهر حديث فقد وافق ما
¬__________
(¬1) في تنبيه الغافل ص79.