اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج البحث الفقهي عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول منهج البحث في الشخصية الفقهية

فيمكن أن ندرج تحتها العديد من المسائل التي تصدر عن العالم في فهم
كلام الإمام، وحمل كلامه على محمل معيّن، وأشهر طبقة اعتبرت في تفسير كلام المجتهد المطلق هي طبقة المجتهد المنتسب من علماء القرن الثالث والرابع، وإن كان هذا التفسير حاصل في جميع الطبقات، ولم أرغب في التوسع في هذا؛ لأنَّه مبحث واضح، وفيما ذكرته من مسائل إشارة لقيام إمامنا الشرنبلاليّ به، فيمكن أن يُسلَّم له ببعضها ولا يُسلَّم له بأخرى.
وأما المعنى الثاني للتخريج، وهو التفريع على أقوال الإمام وأئمّة المذهب، فهي لا غنى عنها في كلّ زمان ومكان، وقام بها إمامنا الشرنبلالي حيث خرّج مسائل عديدة جداً منها:
1.خرَّج النفساء على مسألة الجنب في غسل فمه وأنفه بعد موته، وإن كانت مسألة الجنب ليست بمسلّمة، قال الطحطاوي (¬1): «هذا بحث للمصنِّف كما تفيده عبارته في الشرح قياساً لهما على الجنب للاشتراك في افتراض المضمضة والاستنشاق فيما بينهم، وقد علمت ردَّه في الجنب والكلام فيهما كالكلام فيه» ....
والملاحظ من الأمثلة السابقة أنَّ بعض تخريجات الإمام الشرنبلالي لم يُسلَّم له بها، مما يدلّ على أنَّه لم يبلغ في هذه الوظيفة كمالها.
الوظيفة الثالثة: الترجيح والتصحيح:
ومرَّ معنا أنَّ هذه الوظيفة على وجهين، فهي بالوجه الأول الترجيح على مباني الأبواب وتحقّق أصولها، وهي متحقّقة في فقه إمامنا في مسائل عديدة كقوله: «(والعصبُ نجسٌ في الصحيح) من الرواية؛ لأنَّ فيه حياة بدليل التألم بقطعه، وقيل: طاهر؛ لأنَّه عظم غير صلب»، فاعتبر الإمام الشرنبلالي مبنى العلّة فيه وهي عدم الحياة، فاعتبر وجودها لتحقق الألم فيه بخلاف العظم، واعتبر أكثر العلماء عدم وجودها، وأنَّه أقرب للعظم من اللحم.
ولم يراعِ أصول الأبواب في مسائل كقوله: «(ويجب التَّأخير) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - (بالوعد بالثوب) على العاري (أو السِّقاء): كحبل أو دلو». فلم يلتفت الإمام الشرنبلالي للتفريق ما بين الماء والثوب والدلو، بحيث يجب في الماء، ولا يجب في غيره؛
¬__________
(¬1) في حاشيته2: 204.
المجلد
العرض
68%
تسللي / 244