الدر الفريد وبيت القصيد - محمد بن أيدمر المستعصمي (٦٣٩ هـ - ٧١٠ هـ)
سَقُوا جَارَكَ العَيْمَانَ لَمَّا أَتَاهُمُ ... وَقَلَّصَ عَنْ بَرْدِ الشَّرَابِ مَشَافِرُه
فَاسْتَعَارَ لِلرَّجُلِ مَشَافِرَ، وَإِنَّمَا لَهُ شَفَتَانِ، وَالمَشَافِرُ لِلإِبلِ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الآخَرَ (١): [من الطويل]
فلو كُنْتَ ضَبِيًّا عَرَفْتَ قَرَابَتِي ... وَلَكِنَّ زَنْجِيًّا غَلِيْظَ المَشَافِر
وَلَا يَكَادُوْنَ يَسْتَعْمِلُوْنَ أَمْثَالَ هَذَا فِي بَنِي آدَمَ إِلَّا فِي الذَّمِّ (٢)، وَمَا حَرَّفُوا
_________
(١) للفرزدق في ديوانه من ٤٨١.
(٢) قَالَ الأَصْمَعِيُّ: إِنَّمَا اسْتَعْمَلَتِ العَرَبُ هَذِهِ الاسْتِعَارَات وَغَيْرهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا أَنْ تَضْرُبَ مَثَلًا لِشَيْءٍ لَيْسَ فِي مَوْضِعِهِ لأنَّ مَنْ يَسْمَعَهُ يَعْرِفُهُ فَمِنَ الاسْتِعَارَاتِ المُسْتَكْرَهَةِ كَمَا قَالَ الهَذلِيُّ (١):
وَذَكَرْتُ أَهْلِي الصَّالِحِيْنَ ... وَحَاجَةَ الشُّعْثِ القَوَالِبِ
اسْتِعَارَةً لأَوْلَادِهِ أَسْمَاءَ أَولَادِ الُمُرِ وَقَالَ الجَّعْدِيُّ (٢):
كَأَنَّ تَوَالِبَهَا بِالضُّحَى ... نَوَاعِمُ جَعْلٍ مِنَ الأَثْابِ
الجعْلُ: مِنَ النَّخِيْلِ قَصِيْرُهُ وَالأَثَابُ شَجَرٌ فَجَعَلَ صغَارَهُ جَعْلًا على سَبيْلِ الاسْتِعَارَةِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا أنْشَدَ الفَرَّاءُ (٣):
أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ وَالأَدَاهِمِ ... رِجْلِي وَرِجْلِي شَثْنَةُ المَنَاسِمِ
وَالمَنْسَمُ إِنَّمَا يَكُوْنُ لِلإبْلِ فَجَعَلَهُ للناسِ وَقَالَ حَمِيْدُ بنِ ثَوْرٍ (٤):
عَجِبْتُ لَهَا أنَّى يَكُونُ غِنَاؤهَا ... فَصِيْحًا وَلَمْ تَغْفِرْ بِمَنِطِقِهَا فَمَا
وَلَا فَمض لَهَا وَإِنَّمَا لَهَا مِنْقَارٌ وَالفَمُ لنْسَانِ. وَقَالَ جُبَيْهَاءُ الأشْجَعِيُّ يَصِفُ ضَيْفًا
_________
(١) للأعلم حبيب بن عبد اللَّه الهذلي في أشعار الهذليين ١/ ٣١٥.
(٢) للنابغة الجعدي في ديوانه ص ٢٣.
(٣) للعديل بن الفرخ في خزانة الأدب ٢/ ٢٦٦.
(٤) ديوانه ص ٢٧.
فَاسْتَعَارَ لِلرَّجُلِ مَشَافِرَ، وَإِنَّمَا لَهُ شَفَتَانِ، وَالمَشَافِرُ لِلإِبلِ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الآخَرَ (١): [من الطويل]
فلو كُنْتَ ضَبِيًّا عَرَفْتَ قَرَابَتِي ... وَلَكِنَّ زَنْجِيًّا غَلِيْظَ المَشَافِر
وَلَا يَكَادُوْنَ يَسْتَعْمِلُوْنَ أَمْثَالَ هَذَا فِي بَنِي آدَمَ إِلَّا فِي الذَّمِّ (٢)، وَمَا حَرَّفُوا
_________
(١) للفرزدق في ديوانه من ٤٨١.
(٢) قَالَ الأَصْمَعِيُّ: إِنَّمَا اسْتَعْمَلَتِ العَرَبُ هَذِهِ الاسْتِعَارَات وَغَيْرهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا أَنْ تَضْرُبَ مَثَلًا لِشَيْءٍ لَيْسَ فِي مَوْضِعِهِ لأنَّ مَنْ يَسْمَعَهُ يَعْرِفُهُ فَمِنَ الاسْتِعَارَاتِ المُسْتَكْرَهَةِ كَمَا قَالَ الهَذلِيُّ (١):
وَذَكَرْتُ أَهْلِي الصَّالِحِيْنَ ... وَحَاجَةَ الشُّعْثِ القَوَالِبِ
اسْتِعَارَةً لأَوْلَادِهِ أَسْمَاءَ أَولَادِ الُمُرِ وَقَالَ الجَّعْدِيُّ (٢):
كَأَنَّ تَوَالِبَهَا بِالضُّحَى ... نَوَاعِمُ جَعْلٍ مِنَ الأَثْابِ
الجعْلُ: مِنَ النَّخِيْلِ قَصِيْرُهُ وَالأَثَابُ شَجَرٌ فَجَعَلَ صغَارَهُ جَعْلًا على سَبيْلِ الاسْتِعَارَةِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا أنْشَدَ الفَرَّاءُ (٣):
أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ وَالأَدَاهِمِ ... رِجْلِي وَرِجْلِي شَثْنَةُ المَنَاسِمِ
وَالمَنْسَمُ إِنَّمَا يَكُوْنُ لِلإبْلِ فَجَعَلَهُ للناسِ وَقَالَ حَمِيْدُ بنِ ثَوْرٍ (٤):
عَجِبْتُ لَهَا أنَّى يَكُونُ غِنَاؤهَا ... فَصِيْحًا وَلَمْ تَغْفِرْ بِمَنِطِقِهَا فَمَا
وَلَا فَمض لَهَا وَإِنَّمَا لَهَا مِنْقَارٌ وَالفَمُ لنْسَانِ. وَقَالَ جُبَيْهَاءُ الأشْجَعِيُّ يَصِفُ ضَيْفًا
_________
(١) للأعلم حبيب بن عبد اللَّه الهذلي في أشعار الهذليين ١/ ٣١٥.
(٢) للنابغة الجعدي في ديوانه ص ٢٣.
(٣) للعديل بن الفرخ في خزانة الأدب ٢/ ٢٦٦.
(٤) ديوانه ص ٢٧.
432