وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين - أحمد محمود خليل الشوابكة
قريش بذي طوى (^١) ولم ألِ من هذا الأمر شيئًا، وكان عنده قميص رسول الله - ﷺ - وإزاره ورداؤه، وشيء من شعره، فقال: كَفِّنوني في قميصه، وأدرجوني في ردائه، وأزّروني بإزاره، واحشوا منخري وشدقي بشعره، وخلُّوا بيني وبين أرحم الرّاحمين" (^٢).
عذر أبي سفيان وزوجه هند ﵄ ـ
وهناك من يتحامل على أبي سفيان ﵁ ويغري العوامّ بلمزه كونه قَاتَلَ النَّبيَّ - ﷺ - في بدر وأحد، فما انفكّ أقوام يقولون: رَأَسَ أبو سفيان في قريش بعد بدر، وسار بهم في أُحد، فألحق بالنَّبيِّ - ﷺ - ما ألحق من الأذى من جرح وجهه الشَّريف وكسر رَباعيَته وتهشيم البيضة على رأسه، ثمّ ساق الأحزاب يوم الخندق ... وقد أجاب عن ذلك علماؤنا ما حاصله: أنّ ذلك كان قبل إسلامه، وإسلامه جَبَّ ما قبله، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ... (٣٨)﴾ [الأنفال] فهذه الآية نزلت في أبي سفيان وأصحابه، وهو فيمن أنزل الله فيه: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧)﴾ [الممتحنة].
أمّا الأذى الّذي لحق بالنَّبيِّ - ﷺ - في أُحد فلم يَتَولَّ ذلك أبو سفيان بنفسه، ولم يقل أحد من الثّقات أنّ أبا سفيان باشر ذلك، وإنّما قال ابن الجوزي: " وكان الّذي تولَّى أذاه - ﷺ - عمرو بن قَمِئة، وعتبة بن أبي وقّاص، وقيل: إنّ عبد الله بن شهاب الزّهريّ، عمّ محمّد بن مسلم بن شهاب الزّهريّ، هو الّذي شَجَّهُ " (^٣).
وما أصابه - ﷺ - من الأذى لا يُعارض قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ... (٦٧)﴾ [المائدة] إذ أنّ العصمة الّتي وُعِدَ بها النَّبيُّ - ﷺ - عصمةُ النّفس من القتل لا
_________
(^١) ذو طوى: هو ما بين الثّنيّة الّتي يهبط منها إلى مقبرة مكّة المسمّاة بالمعلاّة، والثّنيّة الأخرى الّتي إلى جهة الزّاهر، وتسمَّى عند أهل مكّة بين الحجونين.
(^٢) ابن الجوزي " تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص ١١٢).
(^٣) ابن الجوزي " زاد المعاد " (ج ٣/ص ١٧٦)
عذر أبي سفيان وزوجه هند ﵄ ـ
وهناك من يتحامل على أبي سفيان ﵁ ويغري العوامّ بلمزه كونه قَاتَلَ النَّبيَّ - ﷺ - في بدر وأحد، فما انفكّ أقوام يقولون: رَأَسَ أبو سفيان في قريش بعد بدر، وسار بهم في أُحد، فألحق بالنَّبيِّ - ﷺ - ما ألحق من الأذى من جرح وجهه الشَّريف وكسر رَباعيَته وتهشيم البيضة على رأسه، ثمّ ساق الأحزاب يوم الخندق ... وقد أجاب عن ذلك علماؤنا ما حاصله: أنّ ذلك كان قبل إسلامه، وإسلامه جَبَّ ما قبله، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ... (٣٨)﴾ [الأنفال] فهذه الآية نزلت في أبي سفيان وأصحابه، وهو فيمن أنزل الله فيه: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧)﴾ [الممتحنة].
أمّا الأذى الّذي لحق بالنَّبيِّ - ﷺ - في أُحد فلم يَتَولَّ ذلك أبو سفيان بنفسه، ولم يقل أحد من الثّقات أنّ أبا سفيان باشر ذلك، وإنّما قال ابن الجوزي: " وكان الّذي تولَّى أذاه - ﷺ - عمرو بن قَمِئة، وعتبة بن أبي وقّاص، وقيل: إنّ عبد الله بن شهاب الزّهريّ، عمّ محمّد بن مسلم بن شهاب الزّهريّ، هو الّذي شَجَّهُ " (^٣).
وما أصابه - ﷺ - من الأذى لا يُعارض قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ... (٦٧)﴾ [المائدة] إذ أنّ العصمة الّتي وُعِدَ بها النَّبيُّ - ﷺ - عصمةُ النّفس من القتل لا
_________
(^١) ذو طوى: هو ما بين الثّنيّة الّتي يهبط منها إلى مقبرة مكّة المسمّاة بالمعلاّة، والثّنيّة الأخرى الّتي إلى جهة الزّاهر، وتسمَّى عند أهل مكّة بين الحجونين.
(^٢) ابن الجوزي " تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص ١١٢).
(^٣) ابن الجوزي " زاد المعاد " (ج ٣/ص ١٧٦)
246