الحواشي السابغات على أخصر المختصرات - المؤلف
وَيجب ردُّ (^١) مثلِ فلوسٍ (^٢) ومكيلٍ وموزونٍ، فإن فُقِد فَقيمتُه يَوْمَ فَقدِه (^٣) وَقِيمَةُ غَيرهَا يَوْمَ قَبضه (^٤).
_________
(^١) يُملك الشيء المقرض بقبضه، فلا يلزم المقترض أن يرد عينه بل يثبت بدله في ذمته. وللمقرض مطالبة المقترض ببدله في الحال، لكن إن رد المقترض عينه فلا يخلو: ١ - إن كان القرض مثليًا، فيلزم المقرض قبوله - ولو تغير سعره كما في الإقناع - ما لم يتعيب، ٢ - وإن كان قيميًا، فلا يلزم المقرض قبوله، وله المطالبة بقيمة ما أقرضه، ولو رضي المقترض بالقيمي.
(^٢) الفلوس: كل معدن استخدم للبيع والشراء سوى النقدين، وفيها تفصيل: إن كان السلطان لم يحرم المعاملة بها فيجب رد مثلها غلت أو رخصت أو كسدت، وإن حرمها السلطان فيجب رد قيمتها. ووجوب رد مثلها إذا لم يحرم السلطان المعاملة بها من المسائل المشكلة في المذهب حيث حُكم هنا برد المثل في الفلوس. و(المثليّ) في المذهب هو: كل مكيل وموزون لا صناعة فيه مباحة ويجوز فيه السلم، والقيمي: هو ما عدا المثلي: فكل ما ليس مكيلًا ولا موزونًا فهو قيمي. والفلوس معدن موزون خرج بالصناعة من الوزن إلى العد، وقد تقدم في باب الربا أن الفلوس ليست ربوية؛ لأن الصناعة أخرجتها من الموزونات إلى المعدودات، فيختلف حكم الفلوس باختلاف الباب، وهذا إشكال في المذهب. وقوله: (رد مثل): فلا يجب رد عين المقرض، وإنما يثبت بدله في ذمة المقترض.
(^٣) وفي الإقناع: (وسواء زادت قيمة المثل عن وقت القرض أو نقصت)؛ فمن اقترض صاعًا من البر مثلًا وجب عليه رد مثله، فإن فُقد هذا المثل وجبت عليه قيمته يوم فقده.
(^٤) أي: غير الفلوس، وغير المكيلات والموزونات تُرد قيمتها يوم قبضها؛ فلو اقترض سيارة مثلًا لم يلزمه رد السيارة، بل قيمتها .. وقد تبع المؤلف هنا الإقناع، وتابعه صاحب الغاية - وقال: (خلافًا للمنتهى) -: في أنه لو كان القرض قيميًا، فالواجب رد قيمته يوم قبضه مطلقًا سواء كان جواهر أو غيرها. أما المنتهى فقد فصل في هذه المسألة: ١ - إن كان القرض مما يصح السلم فيه وينضبط بالصفة كالمعدود والمذروع، فترد قيمته يوم القرض، ٢ - وإن كان مما لا يصح السلم فيه لكونه لا ينضبط بالصفة كالجواهر ونحوها مما تختلف قيمته كثيرًا في الزمن اليسير، فالواجب رد قيمته يوم قبضه.
وما ذهب إليه المنتهى هو المذهب؛ لأنه هو ما مشى عليه في التنقيح والإنصاف، وقال: (جزم به في المغني والشرح والكافي والفروع وغيرهم)، وقد صرف البهوتي كلام الإقناع إلى ما في المنتهى والتنقيح. (مخالفة الماتن)
_________
(^١) يُملك الشيء المقرض بقبضه، فلا يلزم المقترض أن يرد عينه بل يثبت بدله في ذمته. وللمقرض مطالبة المقترض ببدله في الحال، لكن إن رد المقترض عينه فلا يخلو: ١ - إن كان القرض مثليًا، فيلزم المقرض قبوله - ولو تغير سعره كما في الإقناع - ما لم يتعيب، ٢ - وإن كان قيميًا، فلا يلزم المقرض قبوله، وله المطالبة بقيمة ما أقرضه، ولو رضي المقترض بالقيمي.
(^٢) الفلوس: كل معدن استخدم للبيع والشراء سوى النقدين، وفيها تفصيل: إن كان السلطان لم يحرم المعاملة بها فيجب رد مثلها غلت أو رخصت أو كسدت، وإن حرمها السلطان فيجب رد قيمتها. ووجوب رد مثلها إذا لم يحرم السلطان المعاملة بها من المسائل المشكلة في المذهب حيث حُكم هنا برد المثل في الفلوس. و(المثليّ) في المذهب هو: كل مكيل وموزون لا صناعة فيه مباحة ويجوز فيه السلم، والقيمي: هو ما عدا المثلي: فكل ما ليس مكيلًا ولا موزونًا فهو قيمي. والفلوس معدن موزون خرج بالصناعة من الوزن إلى العد، وقد تقدم في باب الربا أن الفلوس ليست ربوية؛ لأن الصناعة أخرجتها من الموزونات إلى المعدودات، فيختلف حكم الفلوس باختلاف الباب، وهذا إشكال في المذهب. وقوله: (رد مثل): فلا يجب رد عين المقرض، وإنما يثبت بدله في ذمة المقترض.
(^٣) وفي الإقناع: (وسواء زادت قيمة المثل عن وقت القرض أو نقصت)؛ فمن اقترض صاعًا من البر مثلًا وجب عليه رد مثله، فإن فُقد هذا المثل وجبت عليه قيمته يوم فقده.
(^٤) أي: غير الفلوس، وغير المكيلات والموزونات تُرد قيمتها يوم قبضها؛ فلو اقترض سيارة مثلًا لم يلزمه رد السيارة، بل قيمتها .. وقد تبع المؤلف هنا الإقناع، وتابعه صاحب الغاية - وقال: (خلافًا للمنتهى) -: في أنه لو كان القرض قيميًا، فالواجب رد قيمته يوم قبضه مطلقًا سواء كان جواهر أو غيرها. أما المنتهى فقد فصل في هذه المسألة: ١ - إن كان القرض مما يصح السلم فيه وينضبط بالصفة كالمعدود والمذروع، فترد قيمته يوم القرض، ٢ - وإن كان مما لا يصح السلم فيه لكونه لا ينضبط بالصفة كالجواهر ونحوها مما تختلف قيمته كثيرًا في الزمن اليسير، فالواجب رد قيمته يوم قبضه.
وما ذهب إليه المنتهى هو المذهب؛ لأنه هو ما مشى عليه في التنقيح والإنصاف، وقال: (جزم به في المغني والشرح والكافي والفروع وغيرهم)، وقد صرف البهوتي كلام الإقناع إلى ما في المنتهى والتنقيح. (مخالفة الماتن)
389