الفعل الضار والضمان فيه - أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)
الفعل الضار والضمان فيه
لما بدا لي منكم عيب أنفسكم ولم أجد لجراحي عندكم آسي أزمعت يأساً مريحاً من نوالكم ولن ترى طارداً للمرء كالياس دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي.
وشكا الزبرقان وقومه الحطيئة إلى عمر، فدعا حسان بن ثابت رضي الله عنه وسأله: أتراه هجاه؟ فأجاب حسان: لا، بل سَلَحَ عَليه! فسجن عمر الحطيئة، حتى أرسل الحطيئة من السجن أبياتاً إلى عمر يستعطفه بها ويذكر أطفالاً له شبههم بالفراخ، ومن هذه الأبيات: ماذا تقول لأفراخ بذي مَرَحْ زُغْبُ الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة فاغفر هداك مليك الناس يا عمر أنت الإمام الذي من بعد صاحبه ألقت إليك مقاليد النهى البشر لم يؤثروك بها إذ قدموك لها لكن لأنفسهم عادت بك الأثر.
ويقال: إن عمر أخرجه بعدها من السجن، واشترى منه أعراض المسلمين بأربعة آلاف درهم دفعها إليه، مشترطاً عليه ألا يهجو بعدها أحداً. ويقال: إن الحطيئة كان إذا رأى أحداً بعدها يستحق الهجاء ـ في نظره ـــ ندم على الصفقة!
وأول ما نستنتج من النصوص السابقة أن الخلفاء الراشدين عاقبوا على الإضرار الأدبي لكن بغير طريق التعويض المالي، ولم نطلع على رأي لأحد سواهم من الصحابة الكرام يقول بالتعويض المالي عن مثل هذا الضرر. وهذا ما رأيناه أيضاً في جريمة القذف أي الاتهام بالزنى التي وردت في النص المتقدم، فإن الحد فيها عقوبة غير مالية.
والنتيجة الثانية لهذه النصوص أن مدى المسؤولية عن الإضرار الأدبي تعود إلى تقدير الحاكم، ما لم تبلغ حد القذف الشرعي الذي عينت فيه الشريعة عقوبة محددة
وشكا الزبرقان وقومه الحطيئة إلى عمر، فدعا حسان بن ثابت رضي الله عنه وسأله: أتراه هجاه؟ فأجاب حسان: لا، بل سَلَحَ عَليه! فسجن عمر الحطيئة، حتى أرسل الحطيئة من السجن أبياتاً إلى عمر يستعطفه بها ويذكر أطفالاً له شبههم بالفراخ، ومن هذه الأبيات: ماذا تقول لأفراخ بذي مَرَحْ زُغْبُ الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة فاغفر هداك مليك الناس يا عمر أنت الإمام الذي من بعد صاحبه ألقت إليك مقاليد النهى البشر لم يؤثروك بها إذ قدموك لها لكن لأنفسهم عادت بك الأثر.
ويقال: إن عمر أخرجه بعدها من السجن، واشترى منه أعراض المسلمين بأربعة آلاف درهم دفعها إليه، مشترطاً عليه ألا يهجو بعدها أحداً. ويقال: إن الحطيئة كان إذا رأى أحداً بعدها يستحق الهجاء ـ في نظره ـــ ندم على الصفقة!
وأول ما نستنتج من النصوص السابقة أن الخلفاء الراشدين عاقبوا على الإضرار الأدبي لكن بغير طريق التعويض المالي، ولم نطلع على رأي لأحد سواهم من الصحابة الكرام يقول بالتعويض المالي عن مثل هذا الضرر. وهذا ما رأيناه أيضاً في جريمة القذف أي الاتهام بالزنى التي وردت في النص المتقدم، فإن الحد فيها عقوبة غير مالية.
والنتيجة الثانية لهذه النصوص أن مدى المسؤولية عن الإضرار الأدبي تعود إلى تقدير الحاكم، ما لم تبلغ حد القذف الشرعي الذي عينت فيه الشريعة عقوبة محددة