الفعل الضار والضمان فيه - أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)
الفعل الضار والضمان فيه
مما يدل عليه هذا الأثر: أ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز إخراج الميزاب إلى الطريق. ب لكن هذا الجواز لا ينافي أن يكون صاحب الميزاب مسؤولاً، فإن وقع ميزابه مثلاً على إنسان أو دابة فهو ضامن. وهذا هو مذهب أبي حنيفة والشافعي في الجديد وأحمد رحمهم الله جميعاً. أي إن جواز إخراج الميزاب إلى الطريق لا يصح تفسيره على أنه إباحة لإيذاء المارة بما يسيل منه، فهذا لا شك في منعه. ج إنما أمر عمر بنزع الميزاب لأنه يؤذي المارة في الشارع بما يسيل منه، وهذا مقرر فقها لأنه تجاوز الحدود الانتفاع بالطريق المشروط بعدم الإيذاء.
وتعليل إباحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصبه للعباس هو أنه في ذلك الحين لم يكن هناك تحته طريق عام، أو لم يكن مألوفاً المرور منه. ثم لما اتسع العمران في عهد عمر أصبح ممراً للناس، وصار الميزاب مؤذياً. أما تأويل إبقاء عمر للميزاب فهو مزيد احترام وتأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين علم أنه هو وضعه. فهو خصوصية لهذا الميزاب ولا يدل ذلك على أن عمر يبيح مثله في مكان مماثل.
النص 57: تضمين الأجير المشترك: (57) روى الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علياً رضي الله عنه ضمن الغسال والصباغ، وقال: لا يصلح الناس إلا بذلك. وأخرج عبد الرزاق بسند منقطع عن عمر رضي الله عنه أنه ضمن الصباغ. والمراد أنه ضمنه ما يتلف بعمله أو ما يضيع عنده وهذا
وتعليل إباحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصبه للعباس هو أنه في ذلك الحين لم يكن هناك تحته طريق عام، أو لم يكن مألوفاً المرور منه. ثم لما اتسع العمران في عهد عمر أصبح ممراً للناس، وصار الميزاب مؤذياً. أما تأويل إبقاء عمر للميزاب فهو مزيد احترام وتأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين علم أنه هو وضعه. فهو خصوصية لهذا الميزاب ولا يدل ذلك على أن عمر يبيح مثله في مكان مماثل.
النص 57: تضمين الأجير المشترك: (57) روى الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علياً رضي الله عنه ضمن الغسال والصباغ، وقال: لا يصلح الناس إلا بذلك. وأخرج عبد الرزاق بسند منقطع عن عمر رضي الله عنه أنه ضمن الصباغ. والمراد أنه ضمنه ما يتلف بعمله أو ما يضيع عنده وهذا