الفعل الضار والضمان فيه - أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)
الفعل الضار والضمان فيه
كما روى عبد الرزاق (الموضع السابق، رقم 18976) عن ابن عباس رضي الله عنهما في غلامين سرقا خمار امرأة وادعيا أنهما فعلا ذلك من الجوع، فأفتى ابن عباس بعدم قطع أيديهما وبتغريم سادتهما ثمن الخمار.
فهذه النصوص تدل على أن العبد إذا سرق بسبب الجوع وثبت زعمه، يعتبر سيده متسبباً في سرقته ويكون مسؤولاً بالتعويض على المسروق منه. أما عقوبة عمر رضي الله عنه لسيد العبيد بأن ضاعف عليه ثمن الناقة المسروقة فهو عقوبة مالية فوق تعويض القيمة اختلف الفقهاء فيها (انظر: فقه عمر للرحيلي 358/1 - 361) ولا تعدّ قاعدة عامة.
قال مالك في الموطأ بعد أن ذكر تلك العقوبة عن عمر: (. . وليس العمل على هذا عندنا في تضعيف القيمة، ولكن مضى الناس عندنا على أنه يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم يأخذها) (ص. وقال الباجي المالكي معللا هذه العقوبة الخاصة بتضعيف القيمة: لعل عمر أداه اجتهاده إليها على سبيل التأديب الإجاعته عبيده وإحواجهم إلى السرقة، ولعله كرر نهيه إياه عن ذلك من قبل فلم يمتثل). (الزرقاني على الموطأ 38/4).
وقد روى مسلم في صحيحه شكاية بعض غلمان حاطب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سوء معاملته لهم وذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله في كتابه: حقوق آل البيت، تحقيق عبدالقادر عطا، ص ??)، وفي هذا ما يؤيد ما ذكره الباجي من احتمال وجود مخالفات سابقة اقتضت عقوبة مالية فوق تعويض القيمة.
ويستخلص من هذا النص برواياته المتعددة أن التسبب الدافع إلى الفعل الضار يوجب مسؤولية المتسبب
فهذه النصوص تدل على أن العبد إذا سرق بسبب الجوع وثبت زعمه، يعتبر سيده متسبباً في سرقته ويكون مسؤولاً بالتعويض على المسروق منه. أما عقوبة عمر رضي الله عنه لسيد العبيد بأن ضاعف عليه ثمن الناقة المسروقة فهو عقوبة مالية فوق تعويض القيمة اختلف الفقهاء فيها (انظر: فقه عمر للرحيلي 358/1 - 361) ولا تعدّ قاعدة عامة.
قال مالك في الموطأ بعد أن ذكر تلك العقوبة عن عمر: (. . وليس العمل على هذا عندنا في تضعيف القيمة، ولكن مضى الناس عندنا على أنه يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم يأخذها) (ص. وقال الباجي المالكي معللا هذه العقوبة الخاصة بتضعيف القيمة: لعل عمر أداه اجتهاده إليها على سبيل التأديب الإجاعته عبيده وإحواجهم إلى السرقة، ولعله كرر نهيه إياه عن ذلك من قبل فلم يمتثل). (الزرقاني على الموطأ 38/4).
وقد روى مسلم في صحيحه شكاية بعض غلمان حاطب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سوء معاملته لهم وذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله في كتابه: حقوق آل البيت، تحقيق عبدالقادر عطا، ص ??)، وفي هذا ما يؤيد ما ذكره الباجي من احتمال وجود مخالفات سابقة اقتضت عقوبة مالية فوق تعويض القيمة.
ويستخلص من هذا النص برواياته المتعددة أن التسبب الدافع إلى الفعل الضار يوجب مسؤولية المتسبب