اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفعل الضار والضمان فيه

أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)
الفعل الضار والضمان فيه - أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)

الفعل الضار والضمان فيه

النص 45: قصة من أكره على السباحة: روى ابن وهب وغيره أن بعض أمراء عمر بن الخطاب أراد أن يعبر بجنوده نهراً فلم يجد سفناً، فقال: اطلبوا رجلا يعلم غور النهر، فأتي بشيخ، فقال: الشيخ: إني أخاف البرد - وكان ذلك في وقت بارد ــ فأكرهه الأمير فأدخله النهر، فلم يلبثه البرد فغرق. واستدعى عمر رضي الله عنه الأمير ليسائله، فاعتذر الأمير إليه قائلاً: يا أمير المؤمنين ما تعمدت قتله، لم نجد شيئاً نعبر فيه، وأردنا أن نعلم غور الماء أي عمقه فنفتح كذا وكذا، فقال عمر: لَرَجُلٌ مسلم أحب إلي من كل شيء جئت به لولا أن تكون سنة لضربت عنقك، فأعط أهله ديته واخرج فلا أراك.
انظر: فقه عمر للدكتور رويعي الرحيلي (65/2 ـ 67) نقلا عن مسند عمر بن الخطاب لابن كثير ص 214 - 215 الذي قال: إسناده جيد وقوي، وكنز العمال (???/?، رقم، وسنن البيهقي (???/?).
هذا مثال على القتل بالتسبب أورده د. الرحيلي وعلق عليه بأن الأمير تصرف بحسن نية، إذ لم يجد من يحسن السباحة غير هذا الشيخ، ولا سبيل إلى عبور النهر دون مخاطرة بحياة الجنود إلا باختبار غور النهر، لكنه أخطأ بإكراه الشيخ على النزول وتسبب في موته فألزمه عمر بالدية لذلك. وقول عمر: لولا أن تكون سنة أي فيقتل المتسبب ولو كان غير قاصد. . .).
أقول: وفي هذا الأثر، فضلاً عن ذلك، أن عمر رضي الله عنه لم يجعل الضمان على بيت المال بل على المتسبب وهو الأمير وعاقلته فيما يظهر، مثلما رأينا في النص السابق.
النص 46: إيجاب دية عن مالك بن نويرة: وفي الكامل في التاريخ لابن الأثير (359/2، ط. دار صادر، بيروت أن خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة في حرب مانعي الزكاة، ثم ظهر
المجلد
العرض
15%
تسللي / 257