اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إعلام الأنام باستيعاب مذهب الإمام أبي حنيفة لأحاديث الأحكام

صلاح أبو الحاج
إعلام الأنام باستيعاب مذهب الإمام أبي حنيفة لأحاديث الأحكام - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع اعتبار الرواية بالمعنى للحديث عند المحدثين والفقهاء

2.حديث: «صلاة النهاء عجماء» يستدل به الفقهاء على أنّ صلاة فريضة الظهر والعصر تكون سراً لا يجهر فيها بالقراءة، مع أنه باطل لا أصل له في المرفوع، إنما هو كلام بعض التابعين: مجاهد وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، كما نقله الزَّيلعي والسَّخاوي (¬1)، وذكره عبد الرزاق (¬2) من كلام الحسن البصري أيضاً، غير أن هذا لا يفيد بطلان هذا الحكم الفقهي، فنبيح لأنفسنا الجهر في صلاة النهار؛ إذ إن هذا الحكم ثابت، فعن خباب - رضي الله عنه -: «أنه سئل: هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر والعصر، قال نعم، قلنا: بم كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته» (¬3).
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: «كنا نحزر قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة {الم، تَنزِيلُ} [السجدة: 1]، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك» (¬4).
وتوارت عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّ صلاة النَّهار سرية، وصلاة الليل جهرية، وفي ذلك من الروايات ما لا يحصى، فكان في هذا اللفظ أداء لمعناها المتواتر.
¬__________
(¬1) في المقاصد الحسنة1: 145.
(¬2) في مصنف عبد الرزاق2: 493.
(¬3) في صحيح البخاري1: 150.
(¬4) في صحيح مسلم1: 333.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 212