اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إعلام الأنام باستيعاب مذهب الإمام أبي حنيفة لأحاديث الأحكام

صلاح أبو الحاج
إعلام الأنام باستيعاب مذهب الإمام أبي حنيفة لأحاديث الأحكام - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع اعتبار الرواية بالمعنى للحديث عند المحدثين والفقهاء

فردّ ابن الهمام، وأثبتَ معناه من أحاديث في «الصحيحين»، فقال: «وفي تتبع المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ما يقطع في المسألة، فقد علمنا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لماعز: «لعلك قبَّلتَ، لعلك لمستَ، لعلك غمَزتَ، كل ذلك يلقِّنه أن يقول: نعم بعد إقراره بالزنا، وليس لذلك فائدة إلا كونه إذا قالها تُرِك، وإلا فلا فائدة.
ولم يقلْ لمن اعترف عنده بدَيْن: لعله كان وديعةً عندك فضاعت ونحوه، ... فالحاصل من هذا كلِّه كون الحدِّ يحتال في درئه بلا شكّ، ... فكان هذا المعنى مقطوعاً بثبوته من جهة الشرع، فكان الشكّ فيه شكاً في ضروري.
وهو تحقيق جيد نفيس، وتتميمه أن يُثْبَّت الحديث نفسه من طريق مرفوعة صحيحة، فقد روى هذا الحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات» الإمام أبو حنيفة في «مسنده»، وليس له إسناد صحيحٌ في المرفوع غير هذا.
ومن هنا ندرك أنّ للأئمة أسانيدهم الخاصّة بهم، وندركُ ضرورةَ تخريج أحاديث فقههم من كتبهم أنفسِهم إن تيسّر ذلك، وإن لم يتيسر خرَّجناها من كتب المحدثين الآخرين، على شريطة أن يُجعلَ تخريجهم هذا حكماً على رقابهم، وعنواناً على ضعف مذهبهم!! والله الهادي، وقد استفدت هذه الملاحظة من صنيع العلامة الحافظ قاسم بن قُطلُوبُغا الجَمالي في رسالته: «منية الألمعي فيما فات من تخريج الهداية للزيلعي»، فإن أكثر استدراكاته على نصب الراية جاء بها من مصادر أصلية للفقه الحنفي: حديثية أو فقهية».
المجلد
العرض
77%
تسللي / 212