اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع عشر إعجاز القرآن وما يتعلق به

ليس كلامه، بل هو خارج عن طوقه آت من فوقه، ولو كان كلامه لاستطاع أن يأتي بغيره، وأن يبدله حين اقترحوا عليه.
وحينئذٍ يكتسب أنصاراً إلى أنصاره، ويضم أعواناً إلى أعوانه، ويكون ذلك أروج لدعوته التي يحرص على نجاحها، لكنه أعلن عجزه عن إجابة هذه المقترحات، وأبدى مخاوفه إن هو أقدم على هذا الذي سألوه، وتنصل من نسبة القرآن إليه، مع أنه الفخر كل الفخر وألقمهم حجراً في أفواههم بتلك الحجة التي أقامها عليهم، وهي أنه نشأ فيهم لا يعرف ولا يعرفون عنه ذلك الذي جاء به، وهو القرآن.
قال - عز وجل -: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم. فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُون} [يونس:16]، والمعنى أن القرآن فوق طاقتي وليس من مقدوري وما أنا إلا ناقل له أتبع ما يوحى إلي منه، وإني أخاف سطوة صاحب هذا الكتاب، إذا أنا تلاعبت بنصوصه أو غيرت فيه، فالقرآن كلامه.
13.الآيات التي تجرد الرسول - صلى الله عليه وسلم - من نسبتها إليه؛ لأنك تقرأ القرآن، فتجد فيه آيات كثيرة تجرد الرسول محمداً - صلى الله عليه وسلم - من أن يكون له فيها حرف أو كلمة، وتصفه بأنه كان قبل نزول القرآن لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، وتمتن عليه بأن الله آتاه الكتاب والحكمة، بعد أن كان بعيداً عنهما وغير مستعد لهما، ولم يكن عنده رجاء من قبل؛ لأنّ يكون منهل هذا الفيض ولا مشرق ذلك النور.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 287