اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع عشر إعجاز القرآن وما يتعلق به

أنزل، وكان - صلى الله عليه وسلم - يجد من ذلك شدة على نفسه فوق الشدة العظمى التي يحسها من نزل الوحي عليه، حتى إن جبينه ليتفصد عرقاً في اليوم الشديد البرد، وحتى إن جسمه ليثقل بحيث يحس ثقله من بجواره، وحتى أن وجهه ليحمر ويسمع له غطيط، كما سبق.
قال - عز وجل -: {سَنُقْرِؤُكَ فَلاَ تَنسَى} [الأعلى:6]، وقال - عز وجل -: {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه:114]، ألا ترى في هذا كله نوراً يهدي إلى أن القرآن كلام الله وحده، ومحال أن يكون كلام محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإلا لما احتاج إلى هذا العناء.
11.آية المباهلة؛ لأنّ القرآن دعا إلى المباهلة، وهي مفاعلة من الابتهال والضراعة إلى الله بحرارة واجتهاد، فأبى المدعوون، وهم النصارى من أهل نجران أن يستجيبوا لها وخافوها، ولاذوا بالفرار منها، مع أنها لا تكلفهم شيئا سوى أن يأتوا بأبنائهم ونسائهم، ويأتي الرسول بأبنائه ونسائه ثم يجتمع الجميع في مكان واحد يبتهلون إلى الله ويضرعون إليه بإخلاص، وقوة أن ينزل لعنته وغضبه على من كان كاذباً من الفريقين، قال - عز وجل -: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِين. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} [آل عمران:62].
12.عجز الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - عن الإتيان ببدل له؛ لأن أعداء الإسلام طلبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي بقرآن غير هذا القرآن أو أن يبدله فلم يفعل، وما ذاك إلا لأن القرآن
المجلد
العرض
75%
تسللي / 287