اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع عشر إعجاز القرآن وما يتعلق به

مثل: حادث تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة نزل فيه قول الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة:144]، فأنت تفهم معي من هذه الآية أن محمداً كان يتحرَّق شوقاً إلى تحويل القبلة إلى الكعبة ومن أجل ذلك كان يقلب وجهه في السماء تلهفاً إلى نزول الوحي بهذا التحويل، ولقد طال به الأمر سنة ونصف سنة، وهو يستقبل بيت المقدس، فلو كان القرآن من وضعه لنفس عن نفسه وأسعفها بهذا الذي تهفو إليه نفسه ويصبو إليه قومه لأن الكعبة في نظرهم هي مفخرتهم ومفخرة آبائهم من قبلهم.
ومثل: حادث الإفك، وهو من أخطر الأحداث، وأشنعها لم ينزل القرآن فيه، إلا بعد أن مضى على الحادث قرابة أربعين يوماً على حين أنه يتصل بعرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعرض صديقه الأول أبي بكر - رضي الله عنه -، وقام على اتهام أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق ورميها بأقذر العار، وهو عار الزنى.
فلو كان القرآن كلام محمد - صلى الله عليه وسلم - ما بخل على نفسه بتلك الآيات التي تنقذ سمعته وسمعة زوجه الحصان الطاهرة، ولما انتظر يوماً واحداً في القضاء على هذه الوشايات الحقيرة الآثمة التي تولى كبرها أعداء الله المنافقون، اقرأ قوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ} [النور:11] إلى قوله: {أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم} [النور:26].
10.مظهر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عند هبوط الوحي عليه؛ لأنّ النبي كان في أول عهده بالوحي يتعجل في تلقفه ويحرك لسانه بالقرآن من قبل أن يفرغ أمين الوحي من إيحائه إليه، وذلك للإسراع بحفظه والحرص على استظهاره حتى يبلغه للناس كما
المجلد
العرض
75%
تسللي / 287