اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع عشر إعجاز القرآن وما يتعلق به

من ذلك قصص عن الماضي البعيد المتغلغل في أحشاء القدم، وقصص عن الحاضر الذي لا سبيل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - إلى رؤيته ومعرفته فضلاً عن التحدث به، وقصص عن المستقبل الغامض الذي انقطعت دونه الأسباب وقصرت عن إدراكه الفراسة والألمعية والذكاء.
وسر الإعجاز في ذلك كله أنه وقع كما حدث وما تخلف وجاء على النحو الذي أخبر به في إجمال ما أجمل، وتفصيل ما فصل، وأنه إن أخبر عن غيب الماضي صدقه ما شهد به التاريخ، وإن أخبر عن غيب الحاضر صدقه ما جاء به الأنبياء، وما يجد في العالم من تجارب وعلوم، وإن أخبر عن غيب المستقبل صدقه ما تلده الليالي وما تجيء به الأيام.
8.آيات العتاب؛ لأن القرآن سجل في كثير من آياته بعض أخطاء في الرأي على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ووجه إليه بسببها عتاباً نشعر بلطفه تارة، وبعنفه أخرى، ولا ريب أن العقل المنصف يحكم جازماً بأن هذا القرآن كلام الله وحده، ولو كان كلام محمد - صلى الله عليه وسلم - ما سجل على نفسه هذه الأخطاء، وهذا العتاب يتلوهما الناس بل ويتقربون إلى الله بتلاوتهما حتى يوم المآب.
9.ما نزل بعد طول انتظار؛ لأنّ القرآنَ آيات كثيرة تناولت مهمات الأمور، ومع ذلك لم تنزل إلا بعد تلبث وطول انتظار، فدل هذا على أن القرآن كلام الله لا كلام محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لو كان كلام محمد - صلى الله عليه وسلم - ما كان معنى لهذا الانتظار، فإن الانتظار في ذاته شاق وتعلقه بمهمات الأمور يجعله أشق خصوصاً على رجل عظيم يتحدى قومه بل تحدى العالم كله.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 287