إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث السابع عشر إعجاز القرآن وما يتعلق به
وإذا قرأت سورة الضحى، وسورة اقرأ، وسورة الماعون، لا تشعر بفارق بينها وبين كثير من السور القصار مثلها من حيث الإحكام والوحدة والانسجام، كذلك على حين أن تلك السور الثلاث نزلت كلّ واحدة منها مفرّقة على نجمين.
فهل يجوز في عقل عاقل أن يكون هذا القرآن كلام محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو غير محمد - صلى الله عليه وسلم - مع ما علمت من هذا الانفصال الزماني البعيد بين أول ما نزل وآخره، ومع ما علمت من ارتباط كل نجم بحادثة من أحداث الزمن ووقائعه، ومع ما علمت من أن ترتيب هذه النجوم في القرآن ليس على ترتيب هذا النزول الخاضع للحدثين، بدليل أن أول ما نزل من القرآن إطلاقاً، وهو صدر سورة اقرأ مدون بالمصحف في أواخره، وبدليل أن آخر ما نزل منه إطلاقاً، وهو آية: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ} [البقرة:281] مدون بالمصحف في أوائله.
3.علومه ومعارفه؛ لأنّ القرآن قد اشتمل على علوم ومعارف في هداية الخلق إلى الحق، بلغت في نباله القصد ونصاعة الحجة وحسن الأثر، وعموم النفع مبلغاً يستحيل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو رجل أميّ نشأ بين الأميين أن يأتي بها من عند نفسه، بل يستحيل على أهل الأرض جميعا من علماء وأدباء وفلاسفة ومشرعين وأخلاقيين أن يأتوا من تلقاء أنفسهم بمثلها.
هذا هو التنزيل الحكيم تقرؤه، فإذا بحر العلوم والمعارف متلاطم زاخر، وإذا روح الإصلاح فيه قويّ قاهرٌ، ثم إذا هو يجمع الكمال من أطرافه فبينما تراه يصلح ما أفسده الفلاسفة بفلسفتهم؛ إذ تراه يهدم ما تردى فيه الوثنيون بشركهم، وبينما تراه يصحح ما حرفه أهل الأديان في دياناتهم؛ إذ تراه يقدم للإنسانية مزيجاً صالحاً من عقيدة راشدة ترفع همة العبد، وعبادة قويمة تطهر نفس الإنسان،
فهل يجوز في عقل عاقل أن يكون هذا القرآن كلام محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو غير محمد - صلى الله عليه وسلم - مع ما علمت من هذا الانفصال الزماني البعيد بين أول ما نزل وآخره، ومع ما علمت من ارتباط كل نجم بحادثة من أحداث الزمن ووقائعه، ومع ما علمت من أن ترتيب هذه النجوم في القرآن ليس على ترتيب هذا النزول الخاضع للحدثين، بدليل أن أول ما نزل من القرآن إطلاقاً، وهو صدر سورة اقرأ مدون بالمصحف في أواخره، وبدليل أن آخر ما نزل منه إطلاقاً، وهو آية: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ} [البقرة:281] مدون بالمصحف في أوائله.
3.علومه ومعارفه؛ لأنّ القرآن قد اشتمل على علوم ومعارف في هداية الخلق إلى الحق، بلغت في نباله القصد ونصاعة الحجة وحسن الأثر، وعموم النفع مبلغاً يستحيل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو رجل أميّ نشأ بين الأميين أن يأتي بها من عند نفسه، بل يستحيل على أهل الأرض جميعا من علماء وأدباء وفلاسفة ومشرعين وأخلاقيين أن يأتوا من تلقاء أنفسهم بمثلها.
هذا هو التنزيل الحكيم تقرؤه، فإذا بحر العلوم والمعارف متلاطم زاخر، وإذا روح الإصلاح فيه قويّ قاهرٌ، ثم إذا هو يجمع الكمال من أطرافه فبينما تراه يصلح ما أفسده الفلاسفة بفلسفتهم؛ إذ تراه يهدم ما تردى فيه الوثنيون بشركهم، وبينما تراه يصحح ما حرفه أهل الأديان في دياناتهم؛ إذ تراه يقدم للإنسانية مزيجاً صالحاً من عقيدة راشدة ترفع همة العبد، وعبادة قويمة تطهر نفس الإنسان،