إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث السابع عشر إعجاز القرآن وما يتعلق به
وأما معانيه، فكلُّ ذي لبّ يشهد له بالتقدم في أبوابه، والترقي إلى أعلى درجاته.
وقد توجد هذه الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام، فإما أن توجد مجموعة في نوع واحد منه، فلم توجد إلا في كلام العليم القدير، فخرج من هذا أن القرآن إنما صار معجزًا؛ أنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف»
2.طريقة تأليفه؛ لأن القرآن لم ينزل جملة واحدة، وإنّما نزل مفرقاً منجماً على أكثر من عشرين عاماً على حسب الوقائع والدواعي المتجددة، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلما نزل عليه نجم من تلك النجوم، قال: ضعوه في مكان كذا من سورة كذا، وهو بشر لا يدري طبعاً ما ستجيء به الأيام، ولا يعلم ما سيكون في مستقبل الزمان، ولا يدرك ما سيحدث من الدواعي والأحداث فضلاً عما سينزل فيها.
ثم مضى العمر الطويل والرسول - صلى الله عليه وسلم - على هذا العهد، وإذا القرآن كله بعد ذلك يكمل ويتم وينتظم ويتآخى ويأتلف وينسجم، ولا يؤخذ عليه شيء من التخاذل والتفاوت، بل كان من ضروب إعجازه ما فيه من انسجام ووحدة وترابط، حتى إن الناظر فيه دون أن يعلم بتنجيم نزوله لا يخطر على باله أنه نزل منجماً، وحتى إنّك مهما أمعنت النظر وبحثت لا تستطيع أن تجد فرقاً بين السور التي نزلت جملة، والسور التي نزلت منجمة من حيث إحكام الربط في كلّ منهما.
فسورة البقرة مثلاً وقد نزلت بضعة وثمانين نجماً في تسع سنين لا تجد فرقاً بينها وبين سورة الأنعام التي نزلت دفعة واحدة من حيث نظام المبنى ودقة المعنى وتمام الوحدة الفنية.
وقد توجد هذه الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام، فإما أن توجد مجموعة في نوع واحد منه، فلم توجد إلا في كلام العليم القدير، فخرج من هذا أن القرآن إنما صار معجزًا؛ أنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف»
2.طريقة تأليفه؛ لأن القرآن لم ينزل جملة واحدة، وإنّما نزل مفرقاً منجماً على أكثر من عشرين عاماً على حسب الوقائع والدواعي المتجددة، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلما نزل عليه نجم من تلك النجوم، قال: ضعوه في مكان كذا من سورة كذا، وهو بشر لا يدري طبعاً ما ستجيء به الأيام، ولا يعلم ما سيكون في مستقبل الزمان، ولا يدرك ما سيحدث من الدواعي والأحداث فضلاً عما سينزل فيها.
ثم مضى العمر الطويل والرسول - صلى الله عليه وسلم - على هذا العهد، وإذا القرآن كله بعد ذلك يكمل ويتم وينتظم ويتآخى ويأتلف وينسجم، ولا يؤخذ عليه شيء من التخاذل والتفاوت، بل كان من ضروب إعجازه ما فيه من انسجام ووحدة وترابط، حتى إن الناظر فيه دون أن يعلم بتنجيم نزوله لا يخطر على باله أنه نزل منجماً، وحتى إنّك مهما أمعنت النظر وبحثت لا تستطيع أن تجد فرقاً بين السور التي نزلت جملة، والسور التي نزلت منجمة من حيث إحكام الربط في كلّ منهما.
فسورة البقرة مثلاً وقد نزلت بضعة وثمانين نجماً في تسع سنين لا تجد فرقاً بينها وبين سورة الأنعام التي نزلت دفعة واحدة من حيث نظام المبنى ودقة المعنى وتمام الوحدة الفنية.