اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع عشر إعجاز القرآن وما يتعلق به

قال بعقيلة الحنفي (¬1): «والتحقيق أن أجناس الكلام مختلفة، ومراتبها في درجات البيان متفاوتة، فمنها البليغ الرصين الجزل، ومنها الفصيح القريب السهل، ومنها الجائز الطلق الرسل.
وهذه أقسام الكلام الفاضل المحمود، فالأول أعلاها، والثاني أوسطها، والثالث أدناها وأقربها، فجازت بلاغة القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة، وأخذت من كل نوع شعبة، فانتظم لها بانتظام هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع بين صفتي الفخامة والعذوبة، وهما على الانفراد في نعوتهما المتضادين؛ لأن العذوبة نتاج السهولة؛ الجزالة والمتانة تعالجان نوعًا من الزعورة ـ أي تشتت المعنى وصعوبته ـ، فكان اجتماع الأمرين في نظمه، مع نبو كل واحد منهما على الآخر فضيلة خص بها القرآن، ليكون آية بينة لنبيه - صلى الله عليه وسلم -.
وإنما تعذر على البشر الإتيان بمثله لأمور: منها أن علمهم لا يحيط بجميع أسماء اللغة العربية وأوضعها التي هي ظروف المعاني، ولا تدرك أفهامهم جميع معاني الأشياء المحمولة على تلك الألفاظ، ولا تكمل معرفتهم باستيفاء جميع وجوه النظوم التي بها يكون ائتلافها وارتباط بعضها ببعض فيتوصلوا باختيار الأفضل من الأحسن من وجوهها إلى أن يأتوا بكلام مثله، وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة: لفظ حاصل، ومعنى به قائم، وربط لهما ناظم.
وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه غاية الشرف والفضيلة، حتى لا ترى شيئًا من الألفاظ أفصح ولا أجزل، ولا أعذب منه ألفاظاً؛ ولا ترى نظمًا أحسن تأليفًا، وأشد تلاؤمًا وتشاكلاً من نظمه.
¬__________
(¬1) في الزيادة والإحسان6: 397ـ 398.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 287