اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع عشر إعجاز القرآن وما يتعلق به

التحدي بسورة واحدة من مثله، وهم على رغم هذه المطاولة، ينتقلون من عجز إلى عجز، ومن هزيمة إلى هزيمة، وهو في كل مرّة من مرات هذا التحدي، وهذه المطاولة ينتقل من فوز إلى فوز، ويخرج من نصر إلى نصر.
تصور أنه قال لهم أول ما تحداهم {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَّ يُؤْمِنُون. فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِين} [الطور:34].
فلما انقطعوا مد لهم في الحبل وقال: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِين. فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُون} [هود:14].
فلما عجزوا هذه المرة أيضاً طاولهم مرّة أخرى وأرخى لهم الحبل إلى آخره وقال: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين. فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين} [البقرة:24]، فكان عجزهم بعد ذلك أشنع وأبشع، وسجل الله عليهم الهزيمة أبد الدهر.
وهنا نلفت النظر إلى أن القرآن بما اشتمل عليه من هذه المعجزات الكثيرة، قد كتب له الخلود، فلم يذهب بذهاب الأيام، ولم يمت بموت الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل هو قائم في فم الدنيا يحاج كلّ مكذب، ويتحدى كلّ منكر، ويدعو أمم العالم جمعاء إلى ما فيه من هداية الإسلام، وسعادة بني الإنسان، ومن هذا يظهر الفرق جلياً بين معجزات نبي الإسلام ومعجزات إخوانه الأنبياء عليهم أزكى الصلاة وأتم السلام، فمعجزات محمد - صلى الله عليه وسلم - في القرآن وحده آلاف مؤلفة، وهي متمتعة بالبقاء إلى اليوم، وإلى ما بعد اليوم حتى يرث الله - عز وجل -.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 287