منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث منهج البحث في جزئية فقهية
- صلى الله عليه وسلم - أن تحلق المرأة رأسها» (¬1)، فليس على المرأة للتَّحلُّل أن تحلقَ شعر رأسها، كما هو الحال للرَّجل؛ لأنَّ شعرَ رأسها زينة لها، ولم تؤمر بإزالة زينتها للتَّحلل، كما أنَّ اللحية للرَّجل زينة له فلم يؤمر عند التَّحلل بحلقها، فكان حلق شعر رأسها من المثلة لها، قال المَرغينانيُّ (¬2): «ولأنَّ حلق الشَّعر في حقِّها مثلة، كحلق اللحية في حق الرِّجال».
ب. أنَّ الحلقَ ممنوعٌ للمرأة لما فيه الشناعة والبشاعة للمرأة، فيذهب جمالها وزينتها، قال السَّرَخْسيّ (¬3): «ولأنَّ الحلق في حقها مثلة، والمثلة حرام، وشعر الرأس زينة لها كاللحية للرَّجل فكما لا يحلق الرَّجل لحيته عند الخروج من الإحرام لا تحلق هي رأسها».وقال القاري (¬4): «وذلك لأنَّ الذوائب للنساء كاللحى للرِّجال في الهيئة والجمال».
وهذا يبيّن لنا أنَّ المنع من الحلق كيلا يؤدي إلى إزالة زينة المرأة، ويعتبر من التَّمثيل بها: كحلق الرأس تماماً مثلاً، أو التقصير بما يشبه الرِّجال، وأمَّا ما يعدُّ من التقصير من باب زيادة جمال المرأة ويُرغب الرَّجل فيها فلا شكّ أنَّه مستحنّ لا سيما إذا طلب منها زوجها ذلك.
ج. إن مصطلح الحلق يستخدم ويُراد به إزالة الشَّعر تماماً، وهذا ممنوعٌ، وليس المقصود به تقصير المرأة للتزيُّن لزوجها، فيكون المقصود بقطعت شعرها: أي حلقته، والتَّقصير بقصِّ بعض الشَّعر حاصلٌ في كلّ زمان ومكان للمرأة؛ لأنَّ المرأة لا بُدّ لها في كلِّ مدّة من الزَّمن أن تزيلَ الزَّائدَ من شعر رأسها، ويرجع مقداره للعرف في ذلك بما لا يؤدّي إلى إزالة زينتها، فعُلِم أنَّ التَّقصير غير مقصود من المنع عند الفقهاء.
د. إن استدلال الفقهاء: لا طاعة لمخلوق ... ولعن الله تعالى المتشبهين .... يدلُّ على أنَّها شابهت الرَّجل بأن حلقت تماماً أو قصّرت مثل الرَّجل وأزالت جمالها، فكان ما تفعله معصية، بخلاف ما لو قصّرت شعرها بما يزيد جمالها في نظر زوجها، فلن تكون واقعة تحت هذا النهي.
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي3: 248، وسنن النسائي الكبرى8: 312، ومسند البزار2: 92، وقال: وهذا الحديث لا نعلم أحداً تابع معلى بن عبد الرحمن على روايته وقد حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِأَحَادِيثَ لَمْ يُتَابَعْ عليها.
(¬2) في الهداية4: 274، مع البناية.
(¬3) في المبسوط4: 33.
(¬4) في مرقاة المفاتيح7: 2845.
ب. أنَّ الحلقَ ممنوعٌ للمرأة لما فيه الشناعة والبشاعة للمرأة، فيذهب جمالها وزينتها، قال السَّرَخْسيّ (¬3): «ولأنَّ الحلق في حقها مثلة، والمثلة حرام، وشعر الرأس زينة لها كاللحية للرَّجل فكما لا يحلق الرَّجل لحيته عند الخروج من الإحرام لا تحلق هي رأسها».وقال القاري (¬4): «وذلك لأنَّ الذوائب للنساء كاللحى للرِّجال في الهيئة والجمال».
وهذا يبيّن لنا أنَّ المنع من الحلق كيلا يؤدي إلى إزالة زينة المرأة، ويعتبر من التَّمثيل بها: كحلق الرأس تماماً مثلاً، أو التقصير بما يشبه الرِّجال، وأمَّا ما يعدُّ من التقصير من باب زيادة جمال المرأة ويُرغب الرَّجل فيها فلا شكّ أنَّه مستحنّ لا سيما إذا طلب منها زوجها ذلك.
ج. إن مصطلح الحلق يستخدم ويُراد به إزالة الشَّعر تماماً، وهذا ممنوعٌ، وليس المقصود به تقصير المرأة للتزيُّن لزوجها، فيكون المقصود بقطعت شعرها: أي حلقته، والتَّقصير بقصِّ بعض الشَّعر حاصلٌ في كلّ زمان ومكان للمرأة؛ لأنَّ المرأة لا بُدّ لها في كلِّ مدّة من الزَّمن أن تزيلَ الزَّائدَ من شعر رأسها، ويرجع مقداره للعرف في ذلك بما لا يؤدّي إلى إزالة زينتها، فعُلِم أنَّ التَّقصير غير مقصود من المنع عند الفقهاء.
د. إن استدلال الفقهاء: لا طاعة لمخلوق ... ولعن الله تعالى المتشبهين .... يدلُّ على أنَّها شابهت الرَّجل بأن حلقت تماماً أو قصّرت مثل الرَّجل وأزالت جمالها، فكان ما تفعله معصية، بخلاف ما لو قصّرت شعرها بما يزيد جمالها في نظر زوجها، فلن تكون واقعة تحت هذا النهي.
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي3: 248، وسنن النسائي الكبرى8: 312، ومسند البزار2: 92، وقال: وهذا الحديث لا نعلم أحداً تابع معلى بن عبد الرحمن على روايته وقد حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِأَحَادِيثَ لَمْ يُتَابَعْ عليها.
(¬2) في الهداية4: 274، مع البناية.
(¬3) في المبسوط4: 33.
(¬4) في مرقاة المفاتيح7: 2845.