اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج البحث الفقهي عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني منهج البحث في تحقيق مخطوط

20. يبين الباحث الروايات الضعيفة التي نقلها صاحب المخطوط بدون التنبيه عليها، نتيجة اعتماده على كتاب غير معتمد، ويعلق عليها في الأسفل بما يثبت ضعفها وعدم اعتمادها.
فمدار عمل المحشي والمعلق هو توضيح المسائل، وبيان المعتمد في العلم الذي يخدمه، وذكر الآراء الأخرى في المسائل الفقهية المطروحة.
مثال تطبيقي:
ـ في «مراقي الفلاح»: وقيامُه على قدمٍ صحيحٌ مع الكراهة، وانتقالُه عن مكانٍ طاهرٍ لنجس ولم يمكث به مقدار ركن لا تبطل به، وإن مكث قدره بطلت على المختار (¬1).
ـ في «مراقي الفلاح»: «(و) منها طهارة موضع (اليدين والرُّكبتين) على الصَّحيح؛ لافتراض السُّجود على سبعةِ أعظم، واختاره الفقيهُ أبو الليث - رضي الله عنه -، وأنكرَ ما قيل من عدمِ افتراضِ طهارةِ موضعِها (¬2)؛ ولأنَّ روايةَ جواز الصلاة مع نجاسة موضع الكفّين والرُّكبتين شاذّة (¬3)».
¬__________
(¬1) لأنَّ القيام ركن، فلا يصح بدون الطهارة، كما لو افتتحها مع الثوب النجس، أو البدن النجس، وإن قام على مكان طاهر وافتتح الصلاة، ثم تحول إلى موضع النجاسة، وقام عليها أو قعد، فإن مكث قليلاً لا تفسد صلاته، وإن أطال القيام فسدت؛ لأنَّ القيام من أفعال الصلاة مقصوداً؛ لأنَّه ركن، فلا يصح بدون الطهارة، فيخرج من أن يكون فعل الصلاة لعدم الطهارة، وما ليس من أفعال الصلاة إذا دخل في الصلاة إن كان قليلاً يكون عفواً وإلا فلا، بخلاف ما إذا كانت النجاسة على موضع اليدين والركبتين حيث لا تفسد صلاته، وإن أطال الوضع؛ لأن الوضعَ ليس من أفعال الصلاة مقصوداً، بل من توابعها، فلا يخرج من أن يكون فعل الصلاة تبعاً لعدم الطهارة؛ لوجود الطهارة في الأصل، كما في البدائع 1: 82.
(¬2) قال في الشرنبلالية 1: 58: «طهارة موضع اليدين والركبتين على اختيار أبي الليث، وتصحيحه في العيون، وعمدة الفتاوى، والحكم بجواز الصلاة بدون وضعهما ينكره أبو الليث».
(¬3) لكن في البدائع1: 82: «إن كانت النجاسةُ في موضعِ اليدين والركبتين تجوز عند أصحابنا الثلاثة؛ لأنَّ وضع اليدين والركبتين ليس بركن، ولهذا لو أمكنه السجود بدون الوضع يجزئه فيجعل كأنَّه لم يضع أصلاً، ولو ترك الوضع جازت صلاته، فهاهنا أولى، وهكذا نقول فيما إذا كانت النجاسة على موضع القيام: إنَّ ذلك ملحق بالعدم، غير أنَّ القيامَ ركنٌ من أركان الصلاة، فلا يثبت الجواز بدونه». وقال صاحب المبسوط 1: 204: «إن كانت النجاسة في موضع الكفين أو الركبتين جازت صلاته عندنا، وقال زفر - رضي الله عنه -: لا تجزئه»، ومثله في كشف الأسرار2: 489، وغيرها من المعتبرات النعمانية.
ولعلّ المصنف استند إلى كلام ابن الهُمام والحلبي، قال ابنُ الهمام في فتح القدير1: 191: «والمعتبر في طهارة المكان موضع القدم رواية واحدة, وموضع السجود في أصحّ الروايتين عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وهو قولهما، ولا يجب طهارة موضع الركبتين واليدين؛ لأنَّ وضعها ليس فرضاً عندهم.
لكن في الخانية: وكذا لو كانت النجاسة في موضع السجود أو موضع الركبتين أو اليدين: يعني تجمع وتمنع فإنَّه قدم هذين اللفظين حكماً لما إذا كانت النجاسة تحت كل قدم أقل من درهم, ولو جمعت صارت أكثر من درهم, قال: ولا يجعل كأنَّه لم يضع العضو على النجاسة, وهذا كما لو صلى رافعاً إحدى قدميه جازت صلاته, ولو وضع القدم على النجاسة لا يجوز، ولا يجعل كأنَّه لم يضع. انتهى لفظه.
وهو يفيد أنَّ عدم اشتراط طهارة مكان اليدين والركبتين هو إذا لم يضعهما، أما إن وضعهما اشترطت فليحفظ هذا».
وقال الحلبي: فعلم أنَّه لا فرق بين الركبتين واليدين وبين موضع السجود والقدمين في أنَّ النجاسةَ المانعةُ في مواضعها مفسدةٌ للصلاة وهو الصحيح؛ لأنَّ اتصالَ العضو بالنجاسة بمنزلة حملها وإن كان وضع ذلك العضو ليس بفرض، كما في حاشية الطحطاوي1: 292.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 244