اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج البحث الفقهي عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني منهج البحث في تحقيق مخطوط

وعرفوه بأنه: إخراج نص معين في شكل أقرب ما يكون إلى الصورة التي تركها مؤلفه، اعتماداً على المقارنة بين كل النسخ التي بقيت من الكتاب، وهو مصطلح حديث، وأول من استعمله أحمد زكي باشا (¬1).
إن تحقيق التراث الفقهي العظيم الذي تركه لنا سلفنا وخلفنا أمانة كبيرة معلقة في أعناقنا؛ من أجل أن يستفيد منها المسلمون في بناء الحضارة المعاصرة؛ لأن فيه بناءً فاخراً لحضارة المسلمين عبر التاريخ، وبالرجوع إليه نتعرف أهم أوصاف قيام المدنية العصرية للمسلمين وللبشرية جمعاء، وكم خسرت البشرية بفقدها وابتعادها عن هذا الإرث الحضاري القيم.
والتحقيق له مدرستان:
1. المدرسة العريقة: بدأت مع بدايات الإسلام، كما يظهر في جمع سيدنا
عثمان للمصحف على يد زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، وكيف أنهم كانوا يمحصون الصحف والرقاع المكتوبة، ويقابلونها بالمحفوظ في الصدور، فما هذا إلا تحقيق وتمحيص للنص، والتثبت منه.
ومثله في الكتب الفقهية في روايات «الأصل» لمحمد، فإنها متعددة، كرواية أبي سليمان الجُوزجانيّ، وأبي حفص الكبير وغيرهما، فإن الحاكم الشهيد والشراح للكتاب كانوا يمحصون النسخ، ويختارون الأصح في نظرهم، وكان يحصل هذا مع الشرّاح والمحشين للكتب الفقهية وغيرها.
وبالتالي فكرة مقابلة النسخ والتثبت من النصّ وتحقيقه كانت شائعة في تاريخنا، لكن لها ميزتان لم توجد عند المدرسة المعاصرة إجمالاً:
أ. الاختصاص، فلم يكن يشرح الكتب أو يحشيها إلا كبار العلماء؛ فقد كانوا قادرين على تصحيح النص، واختيار الأصح من النسخ الأخرى، بخلاف
¬__________
(¬1) ينظر: كيف تحقق مخطوطا خطوات عملية، ص77.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 244