منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول منهج البحث في الشخصية الفقهية
ثانياً: المعتمد: قال اللكنوي (¬1): «ما ذكرَ أنَّه لا يجوزُ أن يأتيَ بها إلا العاجزُ عن العربيَّةِ ليس مذهباً لأبي حنيفة - رضي الله عنه -، بل هو مذهبُ صاحبيه، وأمَّا عندهُ فالقادرُ والعاجزُ سواء، على ما حكاهُ جماعةٌ من أصحابنا الحَنَفيَّة، نعم؛ ذكرَ بعضُهُم أنَّهُ رجعَ إلى قولِهما كمسألةِ القراءة، لكنَّهُ محلُّ المنازعة ...
وخلاصةُ المرامِ في المقامِ أنَّه لم يقمْ دليلٌ قاطعٌ على اشتراطِ اللُّغةِ العربيَّةِ في التَّكبيرِ ليصحَّ بهِ النَّكير، بل ظاهرُ الآيةِ والأحاديثِ مطلق لا يفيدُ إلاَّ اشتراطَ الذِّكرِ المطلق، والأحاديثُ الواردةُ في هذا البابِ القوليَّةُ والفعليَّةُ لا تدلُّ على اختصاصِ التَّكبيرِ بالعربيّ، بحيثُ لا يُجْزِئ غيرُ العربيّ، بل غايةُ ما يثبتُ منها أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اكتفى عليه، ورَغَّبَ غيرَهُ إليه، وهو إنَّما يثبتُ الوجوبَ أو السُنيَّة، لا أنَّه لا يُجْزِئ التَّكبيرُ بالفارسيَّة، وإن كانت الأحاديثُ دالَّةً على اختصاصِهِ بالعربيِّ اختصاصاً بالغاً إلى حدِّ الاشتراط، فالآيةُ معرَّاةٌ عن هذا الاشتراط، ولا تصلحُ أخبار الآحادِ ناسخةً لحكمِ الكتاب، ولا مُقيِّدةً لإطلاقِ ما في الباب ... والحقُّ أنَّهُ لم يروَ رجوع الإمام في مسألةِ الشُّروع، بل هي على الخلاف، فإنَّ أجلَّةَ الفقهاءِ منهم: «الهداية» (¬2)، وشُرَّاحُها: العَيْنِيّ في «البناية» (¬3)، والسِّغْنَاقِيّ، والبَابَرْتيّ (¬4)، والمَحْبُوبِيّ، وصاحبُ المجمع، وشرّاحه، وصاحبُ «البَزَّازيَّة»، و «المحيط» (¬5)، و «الذَّخيرة» وغيرهم ذكروا الرُّجوعَ في مسألةِ القراءةِ فقط، واكتفوا في مسألة الشروعِ بحكاية الخلاف».
وذكر الحصكفي (¬6) أنَّه حرَّر المسألة في «الخزائن» بعدم رجوع الإمام لقولهما.
وقال (¬7): وجعلَ العَيْنِيُّ الشُّروعَ كالقراءة، ولا سلفَ لهُ فيه، ولا سندَ له يقوِّيه، بل جعلَهُ في التَّاتارخانيَّة كالتَّلبية، يجوزُ اتِّفاقاً، فظاهرُهُ كالمتن، رجوعُهُما إليه لا رجوعُهُ إليهما، فاحفظْهُ فقد اشتبَهَ على كثيرٍ من القاصرينَ حتى الشُّرُنْبُلاليّ في كلِّ كتبِه. لكن نبَّه ابنُ عابدين (¬8) على أنَّ ما أورده الحصكفي على العينيّ في دعوى رجوعه إلى قولهما يرد عليه دعواه رجوعهما إلى قوله، وأنَّ عبارة «التاتارخانية» لا تدلّ على ذلك.
¬__________
(¬1) في آكام النفائس ص35 - 44.
(¬2) في الهداية1: 47.
(¬3) في البناية2: 124 - 125.
(¬4) في العناية1: 247.
(¬5) في المحيط ص119.
(¬6) في الدر المنتقى 1: 93.
(¬7) في الدر1: 325.
(¬8) في رد المحتار1: 326.
وخلاصةُ المرامِ في المقامِ أنَّه لم يقمْ دليلٌ قاطعٌ على اشتراطِ اللُّغةِ العربيَّةِ في التَّكبيرِ ليصحَّ بهِ النَّكير، بل ظاهرُ الآيةِ والأحاديثِ مطلق لا يفيدُ إلاَّ اشتراطَ الذِّكرِ المطلق، والأحاديثُ الواردةُ في هذا البابِ القوليَّةُ والفعليَّةُ لا تدلُّ على اختصاصِ التَّكبيرِ بالعربيّ، بحيثُ لا يُجْزِئ غيرُ العربيّ، بل غايةُ ما يثبتُ منها أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اكتفى عليه، ورَغَّبَ غيرَهُ إليه، وهو إنَّما يثبتُ الوجوبَ أو السُنيَّة، لا أنَّه لا يُجْزِئ التَّكبيرُ بالفارسيَّة، وإن كانت الأحاديثُ دالَّةً على اختصاصِهِ بالعربيِّ اختصاصاً بالغاً إلى حدِّ الاشتراط، فالآيةُ معرَّاةٌ عن هذا الاشتراط، ولا تصلحُ أخبار الآحادِ ناسخةً لحكمِ الكتاب، ولا مُقيِّدةً لإطلاقِ ما في الباب ... والحقُّ أنَّهُ لم يروَ رجوع الإمام في مسألةِ الشُّروع، بل هي على الخلاف، فإنَّ أجلَّةَ الفقهاءِ منهم: «الهداية» (¬2)، وشُرَّاحُها: العَيْنِيّ في «البناية» (¬3)، والسِّغْنَاقِيّ، والبَابَرْتيّ (¬4)، والمَحْبُوبِيّ، وصاحبُ المجمع، وشرّاحه، وصاحبُ «البَزَّازيَّة»، و «المحيط» (¬5)، و «الذَّخيرة» وغيرهم ذكروا الرُّجوعَ في مسألةِ القراءةِ فقط، واكتفوا في مسألة الشروعِ بحكاية الخلاف».
وذكر الحصكفي (¬6) أنَّه حرَّر المسألة في «الخزائن» بعدم رجوع الإمام لقولهما.
وقال (¬7): وجعلَ العَيْنِيُّ الشُّروعَ كالقراءة، ولا سلفَ لهُ فيه، ولا سندَ له يقوِّيه، بل جعلَهُ في التَّاتارخانيَّة كالتَّلبية، يجوزُ اتِّفاقاً، فظاهرُهُ كالمتن، رجوعُهُما إليه لا رجوعُهُ إليهما، فاحفظْهُ فقد اشتبَهَ على كثيرٍ من القاصرينَ حتى الشُّرُنْبُلاليّ في كلِّ كتبِه. لكن نبَّه ابنُ عابدين (¬8) على أنَّ ما أورده الحصكفي على العينيّ في دعوى رجوعه إلى قولهما يرد عليه دعواه رجوعهما إلى قوله، وأنَّ عبارة «التاتارخانية» لا تدلّ على ذلك.
¬__________
(¬1) في آكام النفائس ص35 - 44.
(¬2) في الهداية1: 47.
(¬3) في البناية2: 124 - 125.
(¬4) في العناية1: 247.
(¬5) في المحيط ص119.
(¬6) في الدر المنتقى 1: 93.
(¬7) في الدر1: 325.
(¬8) في رد المحتار1: 326.