اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج البحث الفقهي عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول تعريف المناهج ونشأتها وخصائصها وأهميتها

وقال أيضاً: «لا نتصوَّر جهوداً عقلية بدون منهج في التَّفكير، فحين نقول مثلاً: منهج عمر بن الخَطَّاب في التَّشريع، فإنّما نعني نهجه العقلي الذي يصدر عنه حين يفكر في التَّشريع» (¬1).
والرَّسائل الجامعية التي تناولت دراسة منهج عالم ألف في فنٍّ من فنون العلم والمعرفة في كتابٍ له، نجدُ فيها وصفاً عاماً للكتاب وطريقته والمصادر التي اعتمد عليها فيه، فهي تُظْهِرُ عظم شأن المؤلف، وأبرزَ محتويات الكتاب، وهذا يمثل المنهج بمعنى الطريق، وعلى الباحث فيها الأصول التي اعتمد عليها مؤلف الكتاب في اختيار مسائل العلم وترجيحها، وهذا يمثل المنهج بمعنى القواعد.
ونخلص إلى أنّ المنهجَ في أصل استعماله بمعنى الطّريق الواضح، أَو توضيح الطّريق، والظّاهر من استعماله عند السَّابقين أنّهم جعلوه بمعنى الطَّريق، ونتيجة التَّطوُّر الدَّلالي للألفاظ سار المنهجُ إلى الاستعمال المعنوي، وهو القواعد.
فالمعاصرون استعملوه في معنيين: الأول: معنى حسي، وهو الطَّريق، والثّاني: معنى معنوي، وهو القواعد.
واستخدم في دراسة علم الفقه عامة المناهج المعروفة من المنهج الاستقرائي والمنهج التحليلي والمنهج التاريخي.
ولا شك في اختلاف المناهج من علم إلى علم، ومن فن إلى فن، فالعلوم الشرعية مختلفة فيما بينها في منهج البحث، وتختلف عن علوم اللغة، والعلوم الإنساينة تختلف عن العلوم التطبيقية، ولكن بينها قواسم مشترك لا بُدّ من مراعاتها.
وبالتالي يمكن تعريف المنهج اصطلاحاً: أنه الطرق والقواعد المتبعة في أمر ما.
¬__________
(¬1) ينظر: مناهج التشريع 1: 13.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 244