منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني مقومات منهج البحث الفقهي
سيما وأن هذا المقطِّع للكتب يمنع العمل بالضعيف بأقسامه ويدعو إليه».
وقال أبو غدة: «إن المحدثين القدامى النقاد ... كانوا يوردون الحديث الضعيف في كتبهم المؤلفة للعمل والاحتجاج، ولا يتحاشونها أو يرونها منكرا من القول ومهجوراً، كما يزعمه بعض الزاعمين اليوم، قال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد»: بعد حديث ضعيف الإسناد ساقه: هذا إسناد فيه ضعف لا تقوم به حجة، ولكنا ذكرناه ليُعرف، والحديث الضعيف لا يدفع وإن لم يحتجّ به، وربّ حديث ضعيف الإسناد صحيح المعنى. انتهى.
وهذا الإمام مالك إمام دار الهجرة وأمير المؤمنين في الحديث لم يستغن عن ذكر البلاغات في كتابه «الموطأ» الذي جعله مرجعاً للفقه والدين .... وتلاه ... البخاري، فقد التزم الصحة في أحاديث كتابه «الجامع الصحيح» ومع ذلك فلم يستغن فيه عن إيراد المعلّقات، وفيها القوي والضعيف، كما هو معلوم؛ لأنها تنير الباب، وتتمّ فهم النصّ، وتزيده وضوحاً في مقصوده ودلالته.
فنبذ الضعيف غير المطروح وشديد الضعف خروج عن جادة أهل الحديث الأُول، وهم الأسوة والقدوة ...
وقد استمرأ بعض الناس في عصرنا بتر كتب «السنن الأربعة» وطرحً شطرها الذي دوَّنه مؤلفوها الأئمة الأفذاذ ... فابتدع في دبير الزمان البدعة السيئة وجهل السلف» (¬1).
ونخلص من هذا: أن الباحث عليه أن لا يغتر بسلوكيات بعض المعاصرين الذين ظهر عبثهم في دين الله وكتب الحديث، ويتجنب نقل ما يقولون في الحكم على الأحاديث؛ لأن ما فعلوه بدعة منكرة يحذر منها؛ لأنهم خرجوا عن منهج أهل السنة في الفقه والعقائد والتزكية، ولم يكن لهم عمل إلا محاربة المنهج السني بعلومه المستقرة.
¬__________
(¬1) ينظر: التعريف 1: 71ـ 72، ملخصاً.
وقال أبو غدة: «إن المحدثين القدامى النقاد ... كانوا يوردون الحديث الضعيف في كتبهم المؤلفة للعمل والاحتجاج، ولا يتحاشونها أو يرونها منكرا من القول ومهجوراً، كما يزعمه بعض الزاعمين اليوم، قال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد»: بعد حديث ضعيف الإسناد ساقه: هذا إسناد فيه ضعف لا تقوم به حجة، ولكنا ذكرناه ليُعرف، والحديث الضعيف لا يدفع وإن لم يحتجّ به، وربّ حديث ضعيف الإسناد صحيح المعنى. انتهى.
وهذا الإمام مالك إمام دار الهجرة وأمير المؤمنين في الحديث لم يستغن عن ذكر البلاغات في كتابه «الموطأ» الذي جعله مرجعاً للفقه والدين .... وتلاه ... البخاري، فقد التزم الصحة في أحاديث كتابه «الجامع الصحيح» ومع ذلك فلم يستغن فيه عن إيراد المعلّقات، وفيها القوي والضعيف، كما هو معلوم؛ لأنها تنير الباب، وتتمّ فهم النصّ، وتزيده وضوحاً في مقصوده ودلالته.
فنبذ الضعيف غير المطروح وشديد الضعف خروج عن جادة أهل الحديث الأُول، وهم الأسوة والقدوة ...
وقد استمرأ بعض الناس في عصرنا بتر كتب «السنن الأربعة» وطرحً شطرها الذي دوَّنه مؤلفوها الأئمة الأفذاذ ... فابتدع في دبير الزمان البدعة السيئة وجهل السلف» (¬1).
ونخلص من هذا: أن الباحث عليه أن لا يغتر بسلوكيات بعض المعاصرين الذين ظهر عبثهم في دين الله وكتب الحديث، ويتجنب نقل ما يقولون في الحكم على الأحاديث؛ لأن ما فعلوه بدعة منكرة يحذر منها؛ لأنهم خرجوا عن منهج أهل السنة في الفقه والعقائد والتزكية، ولم يكن لهم عمل إلا محاربة المنهج السني بعلومه المستقرة.
¬__________
(¬1) ينظر: التعريف 1: 71ـ 72، ملخصاً.