اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الفرائض

قال: ومَن عَدَاهُم مِن العصباتِ يَنفَرِدُ بالميراث ذُكُورُهم دُونَ إِنَاثِهِم. وذلك لأن القرآن لم يُبَيِّن حالهم في ذلك، وقد رُوي عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: «مَا أَبقَتِ الفَرَائِضُ فَلِأُولَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ» وقد قالوا: إن الأخوات من الأب والأم ومِن الأب مع البنات وبنات الابنِ عَصَبَةٌ، وهو قول عليَّ، وعُمَرَ، وعبدِ اللَّهِ بنِ مسعود، وزيدِ بنِ ثابت، ومعاذ بنِ جَبَلٍ رضوان الله عليهم أجمعين.
وقال عبد الله بن عباس رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: «لاحظ للأختِ مِن الميراث مع البنتِ».
و به قال ابنُ الزبيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وجه القول الأول: حديث شُرحبيل، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عَنْهُ: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضَى في بنت، وبنتِ ابن، وأخت لأب وأم، أن للبنتِ النصف، وابنة الابن السدس، وما بَقِي فَلِلأُختِ، فأعطاها ما بَقِي مِن المالِ بعد السهام، وجعلها عصبةً مع البنات.
فأما ابن عباس: فقد رُوي أنه قيل له: «إن عليا، وعبد الله، وزيدًا كانوا يجعلون الأخوات عصبةً مع البنات، فقال: أنتم أعلَمُ أَمِ اللَّهُ، قال اللَّهُ عَزَ وَجَلَّ: إن أمرُوا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء:]. وأنتم تَجعَلُون لها مع الولد النصف».
الجواب: أن الله تعالى نصَّ على سهمها عند عدم الولد ولم يَنفِ ميراثها مع وجود الولد، بل الأمر فيه موقوف على الدليل.

قال: وإذا لم يكن عصبة من النسب فالعصبة المولى المعتِقُ، ثُم أقرَبُ عصبة المولى.
وذلك لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الوَلَاءُ لُحمَةٌ كَلْحَمَةِ النَّسَبِ».
والنسَبُ يتعلق به الميراث فالظاهِرُ تَعَلُّقه بالولاء، ولِما رُوي: أن رجلا جاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعه غلام فقال صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن هذا؟» فقال: عبدي رأيتُه في السوق فاشتريته وأعتقتُه. فقال صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ أَخُوكَ وَمَولَاكَ، إِن شَكَرَكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَشَرِّ لَكَ، وإِن كَفَركَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَشَرٌّ لَهُ، وَإِن مَاتَ وَلَم يَتْرُكَ وَارِفًا فَأَنتَ عَصَبَتُهُ.
ولا خلاف بين الأُمَّةِ في ذلك.
فإن لم يكن المولى فلأقرب عصبته؛ لأن الميراث ينتقل إلى العصبات الأقرب فالأقرب كعصباتِ النسَبِ.
ولا تَرِثُ المرأةُ بالولاء إِلَّا ما أَعتَقَت.
المجلد
العرض
98%
تسللي / 1481