الدر الفريد وبيت القصيد - محمد بن أيدمر المستعصمي (٦٣٩ هـ - ٧١٠ هـ)
وَمَا عَدَوْتُ أَنْ أَلَّفْتُ، فَاسْتَهْدَفْتُ. وَهَا أَنَا أَعْتَذِرُ إِلَى المُطَّلٍ فِيْمَا جَمَعْتُهُ، وَالوَاقِفِ عَلَى مَا اسْتَحْسَنْتُهُ فَسَطَّرْتُهُ مِنْ خَلَلٍ فِيْهِ إِنْ وَجَدَهُ، أَوْ زَلَلٍ لَمْ أَقْصِدْ تَعَمُّدَهُ. [من الرجز]
وَإِنْ تَجِدْ عَيْبًا فَسُدَّ الخَلَلَا ... فَجَلَّ مَنْ لَا عَيْبَ فِيْهِ وَعَلَا
وَلَعَمْرِي إِنَّ المُؤَلِّفَ لَا يَأتِي إِلَّا بِمَا قَالَهُ الأوَّلُ، وَعَلَيْهِ فِيْمَا سَنَّ لَهُ المُعَوِّلُ. وَمِمَّا لَا رَيْبَ فِيْهِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الفُضَلَاءِ، وَأعْيَانِ الكُتَّابِ وَالأُدَبَاءِ، سَبَقُوا إِلَى تَرْصِيع مَا وَضَعُوْهُ، وَتَزْيِيْنِ مَا أَلَّفُوْهُ، وَجَمَعُوْهُ بِلُمَعٍ مِنْ جَوَاهِرِ الأَبْيَاتِ الأَفْرَادِ المُتَدَاوَيَةِ فِي التَّمَثُّلِ وَالاسْتِشْهَادِ. إِلَّا أَنَّهُمْ لَمَّا رَأُوا مَرَامَهَا بَعِيْدًا، وَتَحْصِيلَهَا صَعْبًا شَدِيْدًا، أَحْجَمُوا عَنِ الإِيْغَالِ فِي الإِكْثَارِ مِنْ إِثْبَاتِ أَبْيَاتِهَا، وَقَصَّرَتْ عَزَائِمُهُمْ عَنِ
_________
= مَتَى تَرْعَفْ مَنَاخِرُهُ سَوَادًا ... يُعَبِّرُ عَنْكَ بِالمَعْنَى المَضِيِّ
ابن أَبِي البَغل:
بِيَمِيْنِهِ قَلَمٌ يَخُطُّ بِحَدِّهِ ... حِكَمًا تُفتِّحُ كُلّ قَلْبٍ أَبْكَمُ
فَإِذَا ثَلاثُ أَنَامِلٍ أَجْرَيْنَهُ ... أرْزَى بِمِقْوَلِ وَائِلٍ وَبِأَكْثَمِ
آخَرُ (١):
وَأَجْوَفَ يَمْشِي عَلَى رَأْسِهِ ... يَطِيْرُ حَثيْثًا عَلَى أَمْلَسِ
فَهِمْتُ بِآثَارِهِ مَا مَضَى ... وَمَا هُوَ آتٍ وَلَمْ يَيْئَسِ
آخَرُ:
وَمُكَشَّفٍ سِرَّ الضَّمِيْر ... بِلا مُعَانَاةِ السُّؤَالِ
بِلِسَانِهِ نَطْقُ الضَّمِيْرِ ... وَحَلُّ عَقْدٍ أَوْ وِصَالِ
آخَرُ (٢):
لَهُ تَرْجَمَانٌ مُطْرِقُ اللَّفْظِ أَخْرَسٌ ... عَلَى حَذْوِ شِبْرٍ أَوْ يَزِيْدُ عَلَى شِبْرِ
إِذَا خَرَّ يَوْمًا سَاجِدًا عِنْدَ وَجْهِهِ ... تَضَعْضَعَ أَصْحَابُ المُثَقَّفَةِ السُّمْرِ
_________
(١) محاضرات الأدباء ١/ ١١٣.
(٢) أدب الكاتب للصولي ص ٧٨.
وَإِنْ تَجِدْ عَيْبًا فَسُدَّ الخَلَلَا ... فَجَلَّ مَنْ لَا عَيْبَ فِيْهِ وَعَلَا
وَلَعَمْرِي إِنَّ المُؤَلِّفَ لَا يَأتِي إِلَّا بِمَا قَالَهُ الأوَّلُ، وَعَلَيْهِ فِيْمَا سَنَّ لَهُ المُعَوِّلُ. وَمِمَّا لَا رَيْبَ فِيْهِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الفُضَلَاءِ، وَأعْيَانِ الكُتَّابِ وَالأُدَبَاءِ، سَبَقُوا إِلَى تَرْصِيع مَا وَضَعُوْهُ، وَتَزْيِيْنِ مَا أَلَّفُوْهُ، وَجَمَعُوْهُ بِلُمَعٍ مِنْ جَوَاهِرِ الأَبْيَاتِ الأَفْرَادِ المُتَدَاوَيَةِ فِي التَّمَثُّلِ وَالاسْتِشْهَادِ. إِلَّا أَنَّهُمْ لَمَّا رَأُوا مَرَامَهَا بَعِيْدًا، وَتَحْصِيلَهَا صَعْبًا شَدِيْدًا، أَحْجَمُوا عَنِ الإِيْغَالِ فِي الإِكْثَارِ مِنْ إِثْبَاتِ أَبْيَاتِهَا، وَقَصَّرَتْ عَزَائِمُهُمْ عَنِ
_________
= مَتَى تَرْعَفْ مَنَاخِرُهُ سَوَادًا ... يُعَبِّرُ عَنْكَ بِالمَعْنَى المَضِيِّ
ابن أَبِي البَغل:
بِيَمِيْنِهِ قَلَمٌ يَخُطُّ بِحَدِّهِ ... حِكَمًا تُفتِّحُ كُلّ قَلْبٍ أَبْكَمُ
فَإِذَا ثَلاثُ أَنَامِلٍ أَجْرَيْنَهُ ... أرْزَى بِمِقْوَلِ وَائِلٍ وَبِأَكْثَمِ
آخَرُ (١):
وَأَجْوَفَ يَمْشِي عَلَى رَأْسِهِ ... يَطِيْرُ حَثيْثًا عَلَى أَمْلَسِ
فَهِمْتُ بِآثَارِهِ مَا مَضَى ... وَمَا هُوَ آتٍ وَلَمْ يَيْئَسِ
آخَرُ:
وَمُكَشَّفٍ سِرَّ الضَّمِيْر ... بِلا مُعَانَاةِ السُّؤَالِ
بِلِسَانِهِ نَطْقُ الضَّمِيْرِ ... وَحَلُّ عَقْدٍ أَوْ وِصَالِ
آخَرُ (٢):
لَهُ تَرْجَمَانٌ مُطْرِقُ اللَّفْظِ أَخْرَسٌ ... عَلَى حَذْوِ شِبْرٍ أَوْ يَزِيْدُ عَلَى شِبْرِ
إِذَا خَرَّ يَوْمًا سَاجِدًا عِنْدَ وَجْهِهِ ... تَضَعْضَعَ أَصْحَابُ المُثَقَّفَةِ السُّمْرِ
_________
(١) محاضرات الأدباء ١/ ١١٣.
(٢) أدب الكاتب للصولي ص ٧٨.
493