الدر الفريد وبيت القصيد - محمد بن أيدمر المستعصمي (٦٣٩ هـ - ٧١٠ هـ)
وَمَا يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَجِيْئُوا بِهِ، فَلَا يُمْكِنُهُمْ، فَيَأتُوْنَ بِشَيْءٍ مِنْ سَبَبِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، كَقَوْلِ رُؤْبَةَ (١): [من الرجز]
كَالنَّحْلِ فِي مَاءِ الرُّضَابِ العَذبِ
أَيْ كَالعَسَلِ.
وَقَالَ لَبِيْدٌ (٢): [من الكامل]
بِجُلَالَةٍ تُوْفِي الجدِيْلَ سَرِيْحَةٍ ... مِثْل الفَتِيْقِ هَنَّأتَهُ بِعَصِيْمِ
وَالعَصِيْمُ: أَثَرُ الهِنَاءِ، وَأَثَرُ الخِضَاب. فَأَرَادَ: هَنِّأتَهُ بِهِنَاءِ. فَقَالَ بعَصِيْمٍ؛ لأَنَّهُ مِنْ سَبَبِ الهِنَاءِ.
وَقَالَ الجَعْدِيُّ (٣): [من المنسرح]
كَأَنَّ فَاهَا إذَا تُوُسِّنَ فِي ... طِيْبِ مَشَمٍّ وَحُسْنِ مُبْتَسَمِ
رُكِّبَ فِي السَّامِ وَالزَّبِيْبِ ... أَقَاحِيَّ كَثِيْبٍ تَنْدَى مِنَ الرِّهْمِ
أَرَادَ أَنْ يَقُوْلَ: رُكِّبَ فِي السَّامِ وَالخَمْرِ، فلم يُمْكِنُهُ، فَسَمَّى الخَمْرُ بِالزَّبِيْبِ؛ إِذْ كَانَ مِنْ سَبَبِهِ (٤).
_________
(١) ديوانه ص ١٥.
(٢) ديوانه ص ٢٤٨.
(٣) مجموع شعره ص ١٥١ - ١٥٢.
(٤) إِنَّمَا ذَهَبَ النَّابِغَةُ الجَّعْدِيُّ فِي قَوْلِهِ هَذَا لبى طِيْب رَائِحَةِ فَمِ هَذِهِ المَوْصوْفَةِ وَالسَّامُ المَغدنُ الَّذِي يَكُوْنُ فيه الذَّهَبُ وَمِثْلَهُ قَوْلُ الآخَر (١):
كَثَوْرِ الغرَابِ الفَردِ يَضِربُهُ النَّدَى ... تَعَلَّى النَّدَى فِي مَتْنِهِ وَتَحَدَّرَا
يُرِيْدُ بِالنَّدَى الأوَّلُ المَطَرُ وَبِالنَّدَى الثَّانِي الشَّحْمُ فَسَمَّاهُ بِاسْمِ النَّدَى لَمَّا كَانَ عَنْهُ
_________
(١) لعمرو بن أحمر في لسان العرب (ندى).
كَالنَّحْلِ فِي مَاءِ الرُّضَابِ العَذبِ
أَيْ كَالعَسَلِ.
وَقَالَ لَبِيْدٌ (٢): [من الكامل]
بِجُلَالَةٍ تُوْفِي الجدِيْلَ سَرِيْحَةٍ ... مِثْل الفَتِيْقِ هَنَّأتَهُ بِعَصِيْمِ
وَالعَصِيْمُ: أَثَرُ الهِنَاءِ، وَأَثَرُ الخِضَاب. فَأَرَادَ: هَنِّأتَهُ بِهِنَاءِ. فَقَالَ بعَصِيْمٍ؛ لأَنَّهُ مِنْ سَبَبِ الهِنَاءِ.
وَقَالَ الجَعْدِيُّ (٣): [من المنسرح]
كَأَنَّ فَاهَا إذَا تُوُسِّنَ فِي ... طِيْبِ مَشَمٍّ وَحُسْنِ مُبْتَسَمِ
رُكِّبَ فِي السَّامِ وَالزَّبِيْبِ ... أَقَاحِيَّ كَثِيْبٍ تَنْدَى مِنَ الرِّهْمِ
أَرَادَ أَنْ يَقُوْلَ: رُكِّبَ فِي السَّامِ وَالخَمْرِ، فلم يُمْكِنُهُ، فَسَمَّى الخَمْرُ بِالزَّبِيْبِ؛ إِذْ كَانَ مِنْ سَبَبِهِ (٤).
_________
(١) ديوانه ص ١٥.
(٢) ديوانه ص ٢٤٨.
(٣) مجموع شعره ص ١٥١ - ١٥٢.
(٤) إِنَّمَا ذَهَبَ النَّابِغَةُ الجَّعْدِيُّ فِي قَوْلِهِ هَذَا لبى طِيْب رَائِحَةِ فَمِ هَذِهِ المَوْصوْفَةِ وَالسَّامُ المَغدنُ الَّذِي يَكُوْنُ فيه الذَّهَبُ وَمِثْلَهُ قَوْلُ الآخَر (١):
كَثَوْرِ الغرَابِ الفَردِ يَضِربُهُ النَّدَى ... تَعَلَّى النَّدَى فِي مَتْنِهِ وَتَحَدَّرَا
يُرِيْدُ بِالنَّدَى الأوَّلُ المَطَرُ وَبِالنَّدَى الثَّانِي الشَّحْمُ فَسَمَّاهُ بِاسْمِ النَّدَى لَمَّا كَانَ عَنْهُ
_________
(١) لعمرو بن أحمر في لسان العرب (ندى).
440