الدر الفريد وبيت القصيد - محمد بن أيدمر المستعصمي (٦٣٩ هـ - ٧١٠ هـ)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
= تَجِدِ التَّفَاوُتِ شَدِيْدًا وَالتَّبَايُنِ بَعِيْدًا.
وَمِمَّا أَحْسَنَ قيه أَبُو تَمَّامٍ وَأَسَاءَ اتِّبَاعَهُ البُحْتُرِيّ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ (١):
إِذَا نَزَلُوا رَوَّضُوْهُ بِآثَارٍ كَآثَارِ الغُيُوْمِ
فَقَالَ البُحْتُرِيّ (٢):
سُرَى الغَيْثِ يَرْوِي غُزْرُهُ وَهُوَ هَاطِلٌ ... وَيَتْبعُهُ أَكْلَاؤُهُ حِيْنَ يُقْلِعُ
وَهَذَا مُتَكَلِّفٌ عَلَى مَا تَرَى قَلِيْلُ الحَظِّ مِنَ القُبُوْلِ وَإِنْ كَانَ فَصيْحَ اللَّفْظِ صَحِيْحَ المَعْنَى. وَمِمَّا أَجَادَ فِيْهِ أَبُو تَمَّايم مَعْنًى وَعِبَارَةً وَأَسَاءَ البُحْتُرِيّ فِيْهِ سَرْقًا وَغَارَةً وَجَفَاءً لَفْظٍ وَمَكْرُوْهَ اسْتِعَارَةٍ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ (٣):
فَلَمْ يَجْتَمِعْ شَرْقٌ وَغَرْبٌ لِقَاصِدٍ ... فِي كَفِّ امْرِئٍ والدّراهمُ
فَقَالَ البُحْتُرِيّ (٤):
لِيَفْرُو فرك المُوَقَّى وَإِنْ ... أَعْوَزَ أَنْ يُجْمَعَ النّدَى وَوُفُوْرُه
وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ (٥):
لَيْسَ الحِجَابُ بِمُقْصٍ عَنْكَ لِي أَمَلًا ... أَنَّ السَّمَاءَ تُرَجَّى حِيْنَ تحتجبُ
فَأَحْسَنَ أَبُو تَمَّامٍ، كَمَا أَسَاءَ البُحْتُرِيّ فِي قَوْلِهِ (٦):
فَإِنْ أَتَى دُوْنَهُ الحِجَا ... فَمَا تَسْتُرُ عَنَّا إِلَّا حُجُبُه
_________
(١) ديوان أبي تمام ٣/ ١٦٤.
(٢) ديوانه ٢/ ١٢٧١.
(٣) ديوانه ٣/ ١٧٨.
(٤) لم يرد في ديوانه.
(٥) ديوانه ٤/ ٤٤٦.
(٦) ديوانه ١/ ٢٨١.
_________
= تَجِدِ التَّفَاوُتِ شَدِيْدًا وَالتَّبَايُنِ بَعِيْدًا.
وَمِمَّا أَحْسَنَ قيه أَبُو تَمَّامٍ وَأَسَاءَ اتِّبَاعَهُ البُحْتُرِيّ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ (١):
إِذَا نَزَلُوا رَوَّضُوْهُ بِآثَارٍ كَآثَارِ الغُيُوْمِ
فَقَالَ البُحْتُرِيّ (٢):
سُرَى الغَيْثِ يَرْوِي غُزْرُهُ وَهُوَ هَاطِلٌ ... وَيَتْبعُهُ أَكْلَاؤُهُ حِيْنَ يُقْلِعُ
وَهَذَا مُتَكَلِّفٌ عَلَى مَا تَرَى قَلِيْلُ الحَظِّ مِنَ القُبُوْلِ وَإِنْ كَانَ فَصيْحَ اللَّفْظِ صَحِيْحَ المَعْنَى. وَمِمَّا أَجَادَ فِيْهِ أَبُو تَمَّايم مَعْنًى وَعِبَارَةً وَأَسَاءَ البُحْتُرِيّ فِيْهِ سَرْقًا وَغَارَةً وَجَفَاءً لَفْظٍ وَمَكْرُوْهَ اسْتِعَارَةٍ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ (٣):
فَلَمْ يَجْتَمِعْ شَرْقٌ وَغَرْبٌ لِقَاصِدٍ ... فِي كَفِّ امْرِئٍ والدّراهمُ
فَقَالَ البُحْتُرِيّ (٤):
لِيَفْرُو فرك المُوَقَّى وَإِنْ ... أَعْوَزَ أَنْ يُجْمَعَ النّدَى وَوُفُوْرُه
وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ (٥):
لَيْسَ الحِجَابُ بِمُقْصٍ عَنْكَ لِي أَمَلًا ... أَنَّ السَّمَاءَ تُرَجَّى حِيْنَ تحتجبُ
فَأَحْسَنَ أَبُو تَمَّامٍ، كَمَا أَسَاءَ البُحْتُرِيّ فِي قَوْلِهِ (٦):
فَإِنْ أَتَى دُوْنَهُ الحِجَا ... فَمَا تَسْتُرُ عَنَّا إِلَّا حُجُبُه
_________
(١) ديوان أبي تمام ٣/ ١٦٤.
(٢) ديوانه ٢/ ١٢٧١.
(٣) ديوانه ٣/ ١٧٨.
(٤) لم يرد في ديوانه.
(٥) ديوانه ٤/ ٤٤٦.
(٦) ديوانه ١/ ٢٨١.
422