اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية

الإمام النووي
الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية - المؤلف
والجواب: ... وأما المعوذتان فقد ثبت نقلهما شائعًا من القرآن كسائر السور، وابن مسعود - ﵁ - لم ينكر كونهما من القرآن؛ لكن أنكر إثباتهما في المصحف" (١).
• المثال الثالث:
قال الطوفي في مسألة (هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟): "قوله (٢): (والتكليف بالمناهي يستدعي نية الترك تقربًا ولا نية لكافر).
هذا تقرير لضعف مذهب القائلين: بأن الكفار مكلفون بمناهي الشرع الفرعية كترك المحظورات، دون مأموراته كفعل الواجبات، ووجه الفرق على قولهم: هو أن مقصود الأوامر الشرعية التقرب إلى الله - ﷾ - بإيجادها، وما يترتب عليها من مصلحة عاجلة؛ كإغناء الفقراء بالزكاة ونحوه. والتقرب إلى الله - ﷾ - لا يصح إلا بعد تصديق المخبر عنه، وذلك هو الإيمان. فمقصود الأوامر لا يتصور من الكافر قبل الإيمان، بخلاف المناهي فإن مقصودها إعدام مفسدتها المترتبة عليها، كمفسدة القتل والزنى والظلم والبغي ونحو ذلك، وترك هذه المفسدة وبراءة تاركها من عهدتها لا يتوقف على تصديق ولا إيمان، والمؤمن والكافر فيه سيان.
وتقرير الجواب: أن نقول: قولكم: التقرب بالمأمورات لا يصح إلا بعد التصديق والإيمان، قلنا: نعم، وكذلك نقول؛ لكن ليس كلامنا في الصحة؛ إنما هو في التكليف بها حال الكفر، بشرط تقدم الإسلام على فعلها، وقد سبق دليل ذلك وفوائده" (٣).
_________
(١) يُنظر: المستصفى (٢/ ١٦٧ - ١٧٣).
(٢) أي مختصر الروضة (البلبل) - مطبوع مع شرح مختصر الروضة - (١/ ٢١٠).
(٣) يُنظر: مختصر الروضة (١/ ٢١٤ - ٢١٥).
668
المجلد
العرض
70%
الصفحة
668
(تسللي: 668)