توجيه اللمع - أحمد بن الحسين بن الخباز
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ولهذه العلة لم يجز جزم جواب النفي، فلا تقول: ما تأتينا تحدثنا، لأن المضمر يكون منفيًا فيصر التقدير: ما تأتينا إن لم تأتينا تحدثنا. وهو محال، لأنه لا حديث إلا بعد إتيان.
وأما النهي فمنه ما يصح جزم جوابه كقولك: لا تسب زيدًا يجببك، وهذا صحيح، لأن التقدير: لا تسب زيدًا إلا تسببه يحببك. ومنها مالا يصح جزم جوابه كقولك: لا تدن من الأسد ياكلك، وهذا فاسد، لأن التقدير: لا تدن من الأسد إلا تدن منه يأكلك، فقد جعلت بعده من الأسد سبب أكله، فإن أردت الجزم صرحت بالمضمر الموجب فقلت: لا تدن من الأسد، إن تدن منه يأكلك. قال الله تعالى: ﴿وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا﴾ فصرح بالواجب، لأنه (لو) قال: لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا / يضلوا عبادك، لكان التقدير: إلا ت ذرهم يضلوا ١٢٢/ب عبادك، وهو محال، لأنه إذا لم يذرهم كانوا معدومين، والمعدوم لا يضل ولا يهدي.
ويجوز رفع الفعل، لأنك لم تصرح بالشرط، فالرفع على أحد ثلاثة أوجه:
أحدها: أن ترفع على القطع كقوك: لا تذهب به تغلب عليه، وفيه معنى التعليل. والثاني: أن ترفع على الصفة كقوله تعالى: ﴿فهب لي من لدنك وليًا * يرثني﴾ أي: فهب لي من لدنك وليًا وارثًا.
والثالث: أن ترفع على الحال، أنشد سيبويه للأخطل:
٢٩٧ - كروا إلى حرتيكم تعمرونها ... كما تكر إلى أوطانها البقر
وأما قوله ﷿: ﴿لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق أكون من الصالحين﴾
ــ
= ولهذه العلة لم يجز جزم جواب النفي، فلا تقول: ما تأتينا تحدثنا، لأن المضمر يكون منفيًا فيصر التقدير: ما تأتينا إن لم تأتينا تحدثنا. وهو محال، لأنه لا حديث إلا بعد إتيان.
وأما النهي فمنه ما يصح جزم جوابه كقولك: لا تسب زيدًا يجببك، وهذا صحيح، لأن التقدير: لا تسب زيدًا إلا تسببه يحببك. ومنها مالا يصح جزم جوابه كقولك: لا تدن من الأسد ياكلك، وهذا فاسد، لأن التقدير: لا تدن من الأسد إلا تدن منه يأكلك، فقد جعلت بعده من الأسد سبب أكله، فإن أردت الجزم صرحت بالمضمر الموجب فقلت: لا تدن من الأسد، إن تدن منه يأكلك. قال الله تعالى: ﴿وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا﴾ فصرح بالواجب، لأنه (لو) قال: لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا / يضلوا عبادك، لكان التقدير: إلا ت ذرهم يضلوا ١٢٢/ب عبادك، وهو محال، لأنه إذا لم يذرهم كانوا معدومين، والمعدوم لا يضل ولا يهدي.
ويجوز رفع الفعل، لأنك لم تصرح بالشرط، فالرفع على أحد ثلاثة أوجه:
أحدها: أن ترفع على القطع كقوك: لا تذهب به تغلب عليه، وفيه معنى التعليل. والثاني: أن ترفع على الصفة كقوله تعالى: ﴿فهب لي من لدنك وليًا * يرثني﴾ أي: فهب لي من لدنك وليًا وارثًا.
والثالث: أن ترفع على الحال، أنشد سيبويه للأخطل:
٢٩٧ - كروا إلى حرتيكم تعمرونها ... كما تكر إلى أوطانها البقر
وأما قوله ﷿: ﴿لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق أكون من الصالحين﴾
380