اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
المبحث الأول
إرهاصات (البعثة - النبوة)
ومن إرهاصات النبوة قبيل البعثة، أمور كثيرة وقعت له تدل على عناية الله به في إعداده وتأهيله لما سيفاجأ به من تحمل الرسالة لإنقاذ البشرية الضالة:
١ - تقول السيدة عائشة ﵂: "إن أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح" (١).
٢ - ثم حبب إليه العزلة، فكان يخلو بغار حراء يتحنّث - يتعبد - فيه الليالي ذوات العدد، ويطعم من أتاه من المساكين، قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء بجبل حراء، وهو جبل يطل على الكعبة، ويحتاج صعوده إلى جهد. (٢)
والتحنث من بقايا دين إبراهيم - ﵇ - وكان هذا الاعتكاف مما تحنث به قريش في الجاهلية وقد ورد ذلك في الرواية الصحيحة عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له النبي - ﷺ -: "أوف بنذرك"
_________
(١) روى البخاري عن أبي سعيد - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة" (٦٩٨٩)، وورد: "رؤيا المؤمن .... " البخاري (٧٩٨٧)، ومسلم (٢٢٦٤).
(٢) البخاري (٣)، ومسلم (١٦١). ويقول ابن أبي جمرة: "الحكمة في تخصيصه بالتخلي فيه أن المقيم فيه يمكنه رؤية الكعبة، فيجتمع لمن يخلو فيه ثلاث عبادات: الخلوة، والتعبد، والنظر إلى البيت" فتح الباري (٣٥٥/ ١٢)، وانظر د. أكرم العمري، "السيرة النبوية الصحيحة" (١٢٣).
259
المجلد
العرض
40%
الصفحة
259
(تسللي: 249)