اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
فاعتكف ليلة (١). وقال ابن هشام: تقول العرب: التحنُّث والتحنُّف، يريدون الحنيفية فيبدلون الفاء من الثاء كما قالوا: جَدَف وجَدَث يريدون: القبر قال رؤبة بن العجاج:
لو كان أحجاري مع الأجداف
يريد الأجداث، وقال أيضًا: وحدثني أبو عبيدة أن العرب تقول: فمَّ في موضع ثمَّ يبدلون الفاء من الثاء. (٢)
أما الرؤيا في القرآن الكريم فهي تصديق لما ورد في السنة - مما ذكرنا - ومن قوله - ﷺ -: "رؤيا الأنبياء وحي" (٣) فما يرونه فهو من وحي الله لهم، ويجب عليهم المسارعة إلى امتثاله، قال تعالى في قصة إبراهيم - ﵇ -: "يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى". فما كان رد إسماعيل - ﵇ - إلا أن وافقه برضا على امتثال ذلك الوحي قائلًا كما ذكر القرآن الكريم: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢]، وكذلك رؤيا يوسف - ﵇ - حيث قال في نهاية القصة: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [يوسف: ١٠٠] ورؤيا يوسف - ﵇ - كانت قبل البعثة.
ومن هنا رأينا تواطؤ الكتاب والسنة وما ورد عن الأنبياء ﵈ على صحة ذلك إذ تلك الرؤى من علامات وحي الأنبياء، وبالتالي فإنها من إرهاصات نبوته - ﷺ -، إذ جاءت رؤاه كفلق الصبح تصديقًا لما يرى، فيراها ويحكيها فإذا هي تقع كما قال - ﷺ -.
أما الاعتكاف، واعتزال الناس لفترات زمنية فذلك مما يصفي النفس والقلب والفكر، ويساعد المرء على حسن النظر في أموره وأمور من حوله، ليتمكن من إصلاح
_________
(١) البخاري (٢١٣٢)، ومسلم (١٦٥٦).
(٢) ابن هشام، "السيرة النبوية" (١٥٢/ ١).
(٣) البخاري، الصحيح، باب التخفيف في الوضوء (١٣٨).
260
المجلد
العرض
40%
الصفحة
260
(تسللي: 250)