أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» - أبو بكر بن حسن بن عبد الله الكشناوي
ـ يعنى الشيخ خليلا - فصل بين موضع الوجوب وقربه والبعيد، وأن موضع الوجوب وقربه حكمهما واحد دون البعيد. وكلام الإرشاد جعل حكم الكل واحدا اهـ. وقال المواق من المدونة: قال مالك: العمل في الصدقة أن لا تخرج عن موضع جبيت منه، كانت من عين أو حرث أو ماشية، إلا أن يفضل عنهم فضلة فتجعل في أقرب البلدان إليهم. وإن بلغه عن بعض البلدان أن سنة وحاجة نزلت بهم فينقل إليهم جل تلك الصدقة، رأيت ذلك صوابا لأن المسلمين أسوة فيما بينهم إذا نزلت الحاجة اهـ. وعقد صاحب العزية فصلا قال في أوله: وتجب نية الزكاة وتفرقتها بالموضع الذي وجبت فيه، ولا يجوز نقلها عنه إلا أن يكون موضع آخر به فقراء أشد إعداما فإنه يعطى منها في موضع الوجوب، وينقل أكثرها للأعدام اهـ.
قال رحمه الله تعالى " ولا تصرف في شيء من وجوه البر غير مصارفها " يعني أن الزكاة لا تصرف لغير الأصناف الثمانية المذكورين في الآية الكريمة. قال ابن جزي في القوانين: لا تصرف الزكاة في بناء مسجد، ولا تكفين ميت. قال مالك في المدونة: لا تجزئه أن يعطي من زكاته في كفن ميت، لأن الصدقة إنما هي للفقراء والمساكين ومن سمى الله، فليست للأموات ولا لبنيان المساجد اهـ. قلت وما ذكره ابن جزي مثل نص المدونة، خلافا لما قرره الشعراني في الميزان في أول باب قسم الصدقات، فإنه قال: اتفق الأئمة الأربعة على أنه يجوز إخراج الزكاة لبناء مسجد أو تكفين ميت اهـ. والأول أصح وأشهر في الذهب انظره.
ثم قال رحمه الله تعالى: " وتبين الخطأ يوجب الإعادة إلا أن يتولاها الإمام
العادل " فتجزئ. قال الدردير، كما في خليل: أو دفعت لغير مستحق لها كعبد أو كافر أو هاشمي أو غني فلا تجزئ. فقال الصاوي: أي إلا الإمام يدفعها باجتهاد فتبين أن الآخذ غير مستحق فتجزئ حيث تعذر ردها، والوصي ومقدم القاضي كذلك، فتحصل أن ربها
قال رحمه الله تعالى " ولا تصرف في شيء من وجوه البر غير مصارفها " يعني أن الزكاة لا تصرف لغير الأصناف الثمانية المذكورين في الآية الكريمة. قال ابن جزي في القوانين: لا تصرف الزكاة في بناء مسجد، ولا تكفين ميت. قال مالك في المدونة: لا تجزئه أن يعطي من زكاته في كفن ميت، لأن الصدقة إنما هي للفقراء والمساكين ومن سمى الله، فليست للأموات ولا لبنيان المساجد اهـ. قلت وما ذكره ابن جزي مثل نص المدونة، خلافا لما قرره الشعراني في الميزان في أول باب قسم الصدقات، فإنه قال: اتفق الأئمة الأربعة على أنه يجوز إخراج الزكاة لبناء مسجد أو تكفين ميت اهـ. والأول أصح وأشهر في الذهب انظره.
ثم قال رحمه الله تعالى: " وتبين الخطأ يوجب الإعادة إلا أن يتولاها الإمام
العادل " فتجزئ. قال الدردير، كما في خليل: أو دفعت لغير مستحق لها كعبد أو كافر أو هاشمي أو غني فلا تجزئ. فقال الصاوي: أي إلا الإمام يدفعها باجتهاد فتبين أن الآخذ غير مستحق فتجزئ حيث تعذر ردها، والوصي ومقدم القاضي كذلك، فتحصل أن ربها
412