اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفوائد التفسيرية - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
الفوائد التفسيرية - ضمن «آثار المعلمي» - عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
إن المراد بهؤلاء أيضًا جماعة ممن كانوا أسلموا ولم يدخل الإيمان في قلوبهم، وقد وعدهم الله ﷿ في كتابه بأنه سيدخل الإيمان في قلوبهم، كما تقتضيه كلمة ﴿لمّا﴾، فيتمسك - ﵌ - بظاهر ذلك، فيقول: «أصيحابي»، فيُخبَر بأنهم أحدثوا بعده أشياء مَنعت دخول الإيمان في قلوبهم. بل، وقد يقال: إن من مات بعد أن أسلم وقبل أن يدخل الإيمان في قلبه = ممّن تناله الرحمة ما لم يُحدِث.
ومع هذا كله، فليس في الحديث أن أولئك المردودين يخلَّدون في النار.
وممّا يرد الاستدلال بالحديث قوله: «أصيحابي» ــ بالتصغير ــ، ممّا يدل أنهم ليسوا من أصحابه المرادين بالآية الكريمة.
فإن قيل: فما النكتة في العدول عن أن يقال: (وعدهم الله)، إلى ما في النظم الكريم؟
قلت: قد علم الله ﷿ أنه سيكون في هذه الأمة من يطعن في أصحاب رسوله - ﵌ -، فربّما يقول قائل: إن قوله تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ ...﴾ إلخ يدلُّ على الثبات والدوام ــ كما تقدم ــ، ويزعم أن منهم من لم يثبت، فيستدل بذلك على أنه لم يدخل في قوله: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾؛ لأن الله وصف الداخلين في ذلك بالثبات، وهذا لم يثبت.
= فدحض الله ﷿ هذه الشبهة وأرغم أنف صاحبها بقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، فلم يشترط في الوعد دوامًا ولا ثباتًا، بل
29
المجلد
العرض
32%
الصفحة
29
(تسللي: 26)