صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
«اللهم اغفر لوالديه وارحمهما» (١).
* وإن قال: «اللهم اجعله فرطًا لوالديه، وذخرًا، وسلفًا، وأجرًا، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره، اللهم ثقّل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، اللهم اجعله في كفالة إبراهيم، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، وأجره برحمتك من عذاب الجحيم، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، اللهم اغفر لأسلافنا، وأفراطنا، ومن سبقنا بالإيمان» (٢) فحسن.
١٦ - يكبر التكبيرة الرابعة رافعًا يديه حذو منكبيه أو أذنيه، ويردهما على صدره؛ لعموم الأدلة؛ ولما تقدم من الأدلة (٣).
_________
(١) أبو داود، برقم ٣١٨٠، والترمذي، برقم ١٠٣١، وأحمد، ٤/ ٢٤٠، والنسائي، ٤/ ٥٥، وتقدم تخريجه في تغسيل الميت، وهو عن المغيرة بن شعبة - ﵁ - يرفعه «والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة»، والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٢٩٣.
(٢) ذكره ابن قدامة في المغني، ٣/ ٤١٦، والنووي في الأذكار، ص٢٣٢، وذكره الإمام عبد العزيز ابن باز في الدروس المهمة، ص١٥.
(٣) جاءت أحاديث تدل على أنه ورد التكبير خمس تكبيرات، منها حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيدٌ يكبر على جنائزنا أربعًا، وإنه كبر على جنازة خمسًا فسألته فقال: كان رسول الله - ﷺ - يكبرها» [مسلم، كتاب الجائز، باب الصلاة على القبر، برقم ٩٥٧]. وكبر علي بن أبي طالب - ﵁ - على سهل بن حنيف ستًّا» [البيهقي في السنن، ٤/ ٣٦، وأصله في البخاري، برقم ٤٠٠٤]، «وكبر علي على أبي قتادة سبعًا» [البيهقي، ٤/ ٣٦،وصححه الألباني في أحكام الجنائز، ص١٤٤]، «وعن عبد الله بن الزبير أن رسول الله - ﷺ - أمر يوم أحد بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه فكبر تسع تكبيرات» [الطحاوي في معاني الآثار،١/ ٢٩٠،وحسنه الألباني في أحكام الجنائز، ص١٠٦] [ولكن قد تقدم في صحيح البخاري أن النبي - ﷺ - لم يصلّ على شهداء أحد]، وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى، فبعضهم يرى أن هذا خلاف تنوع فيصلى بهذه الأنواع، المغني لابن قدامة،
٣/ ٤٤٧،قال ابن القيم ﵀: «وهذه آثار صحيحة فلا موجب للمنع منها، والنبي - ﷺ - لم يمنع مما زاد على الأربع بل فعله هو وأصحابه من بعده». ثم رد ﵀ على الذين منعوا من الزيادة على أربع تكبيرات، [زاد المعاد، ١/ ٥٠٨]،وقال الألباني ﵀: «فأيها فعل أجزأ والأولى التنويع فيفعل هذا تارة وهذا تارة كما هو الشأن في أمثاله مثل أدعية الاستفتاح» [أحكام الجنائز، ص١٤١]، [وانظر: نيل الأوطار للشوكاني،٢/ ٧٣٢ - ٧٣٥].
ورجح الشيخ العلامة ابن عثيمين ﵀ أنه ينبغي التنويع إحياء للسنة [الشرح الممتع،٥/ ٤٢٧ - ٤٢٩،ومجموع رسائله،١٧/ ١٢٨]،وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٥٨٣، ورقم ٥٨٤: «هذا يدل على أنه ربما كبر خمسًا ولكن الأغلب والأكثر أنه كان يكبر أربعًا هذا هو الأصح والأثبت وعليه جمهور العلماء، وقال بعض أهل العلم: استقرت السنة على هذا ويجوز أن يكبر على الجنائز خمسًا وستًا، كما فعل علي، ولكن الأفضل الاقتصار على أربع، قال بعضهم: ولعل هذا هو الآخر من فعله ﵊، وقد كبر على النجاشي أربعًا».وقال أيضًا في مجموع الفتاوى له، ١٣/ ١٤٨: «الأفضل الاقتصار على أربع كما عليه العمل؛ لأن هذا هو الآخر من فعل النبي - ﷺ -، والنجاشي مع كونه له مزية كبيرة اقتصر ﵊ في التكبير عليه بأربع».
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في فتح الباري، ٣/ ٢٠٢: «قال ابن المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع، وفيه أقوال أخر ... قال: وذهب بكر بن عبد الله المزني إلى أنه لا ينقص من ثلاث ولا يزيد على سبع، وقال أحمد مثله، لكن قال: لا ينقص من أربع، وقال ابن مسعود: كبر ما كبر الإمام، قال: والذي نختاره ما ثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال: كان التكبير أربعًا وخمسًا فجمع عمر الناس على أربع. وروى البيهقي بإسناد حسن إلى أبي وائل قال: كانوا يكبرون على عهد رسول الله - ﷺ - سبعًا وستًا وخمسًا وأربعًا، فجمع عمر الناس على أربع كأطول الصلاة». [وانظر المغني لابن قدامة، ٣/ ٤٤٧]، قال ابن قدامة: «والأفضل أن لا يزيد على أربع» [المغني، ٣/ ٤٥٠].
* وإن قال: «اللهم اجعله فرطًا لوالديه، وذخرًا، وسلفًا، وأجرًا، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره، اللهم ثقّل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، اللهم اجعله في كفالة إبراهيم، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، وأجره برحمتك من عذاب الجحيم، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، اللهم اغفر لأسلافنا، وأفراطنا، ومن سبقنا بالإيمان» (٢) فحسن.
١٦ - يكبر التكبيرة الرابعة رافعًا يديه حذو منكبيه أو أذنيه، ويردهما على صدره؛ لعموم الأدلة؛ ولما تقدم من الأدلة (٣).
_________
(١) أبو داود، برقم ٣١٨٠، والترمذي، برقم ١٠٣١، وأحمد، ٤/ ٢٤٠، والنسائي، ٤/ ٥٥، وتقدم تخريجه في تغسيل الميت، وهو عن المغيرة بن شعبة - ﵁ - يرفعه «والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة»، والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٢٩٣.
(٢) ذكره ابن قدامة في المغني، ٣/ ٤١٦، والنووي في الأذكار، ص٢٣٢، وذكره الإمام عبد العزيز ابن باز في الدروس المهمة، ص١٥.
(٣) جاءت أحاديث تدل على أنه ورد التكبير خمس تكبيرات، منها حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيدٌ يكبر على جنائزنا أربعًا، وإنه كبر على جنازة خمسًا فسألته فقال: كان رسول الله - ﷺ - يكبرها» [مسلم، كتاب الجائز، باب الصلاة على القبر، برقم ٩٥٧]. وكبر علي بن أبي طالب - ﵁ - على سهل بن حنيف ستًّا» [البيهقي في السنن، ٤/ ٣٦، وأصله في البخاري، برقم ٤٠٠٤]، «وكبر علي على أبي قتادة سبعًا» [البيهقي، ٤/ ٣٦،وصححه الألباني في أحكام الجنائز، ص١٤٤]، «وعن عبد الله بن الزبير أن رسول الله - ﷺ - أمر يوم أحد بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه فكبر تسع تكبيرات» [الطحاوي في معاني الآثار،١/ ٢٩٠،وحسنه الألباني في أحكام الجنائز، ص١٠٦] [ولكن قد تقدم في صحيح البخاري أن النبي - ﷺ - لم يصلّ على شهداء أحد]، وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى، فبعضهم يرى أن هذا خلاف تنوع فيصلى بهذه الأنواع، المغني لابن قدامة،
٣/ ٤٤٧،قال ابن القيم ﵀: «وهذه آثار صحيحة فلا موجب للمنع منها، والنبي - ﷺ - لم يمنع مما زاد على الأربع بل فعله هو وأصحابه من بعده». ثم رد ﵀ على الذين منعوا من الزيادة على أربع تكبيرات، [زاد المعاد، ١/ ٥٠٨]،وقال الألباني ﵀: «فأيها فعل أجزأ والأولى التنويع فيفعل هذا تارة وهذا تارة كما هو الشأن في أمثاله مثل أدعية الاستفتاح» [أحكام الجنائز، ص١٤١]، [وانظر: نيل الأوطار للشوكاني،٢/ ٧٣٢ - ٧٣٥].
ورجح الشيخ العلامة ابن عثيمين ﵀ أنه ينبغي التنويع إحياء للسنة [الشرح الممتع،٥/ ٤٢٧ - ٤٢٩،ومجموع رسائله،١٧/ ١٢٨]،وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٥٨٣، ورقم ٥٨٤: «هذا يدل على أنه ربما كبر خمسًا ولكن الأغلب والأكثر أنه كان يكبر أربعًا هذا هو الأصح والأثبت وعليه جمهور العلماء، وقال بعض أهل العلم: استقرت السنة على هذا ويجوز أن يكبر على الجنائز خمسًا وستًا، كما فعل علي، ولكن الأفضل الاقتصار على أربع، قال بعضهم: ولعل هذا هو الآخر من فعله ﵊، وقد كبر على النجاشي أربعًا».وقال أيضًا في مجموع الفتاوى له، ١٣/ ١٤٨: «الأفضل الاقتصار على أربع كما عليه العمل؛ لأن هذا هو الآخر من فعل النبي - ﷺ -، والنجاشي مع كونه له مزية كبيرة اقتصر ﵊ في التكبير عليه بأربع».
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في فتح الباري، ٣/ ٢٠٢: «قال ابن المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع، وفيه أقوال أخر ... قال: وذهب بكر بن عبد الله المزني إلى أنه لا ينقص من ثلاث ولا يزيد على سبع، وقال أحمد مثله، لكن قال: لا ينقص من أربع، وقال ابن مسعود: كبر ما كبر الإمام، قال: والذي نختاره ما ثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال: كان التكبير أربعًا وخمسًا فجمع عمر الناس على أربع. وروى البيهقي بإسناد حسن إلى أبي وائل قال: كانوا يكبرون على عهد رسول الله - ﷺ - سبعًا وستًا وخمسًا وأربعًا، فجمع عمر الناس على أربع كأطول الصلاة». [وانظر المغني لابن قدامة، ٣/ ٤٤٧]، قال ابن قدامة: «والأفضل أن لا يزيد على أربع» [المغني، ٣/ ٤٥٠].
1274